317

The End of Reaching the Science of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

والحق الأول، لنا: انا لا نجد أمرا آخر مغايرا للإرادة، ولو ثبت لكان أمرا خفيا لا يعقله إلا الآحاد، فلا يجوز وضع لفظة الأمر المتداولة بين الخاص والعام بإزائه، وإنما هي موضوعة من أهل اللغة على المعنى المتعارف بينهم.

وأيضا، لو لم تكن إرادة المأمور به معتبرة، لصح الأمر بالماضي، والواجب، والممتنع، حملا على الخبر، فإنه لما لم تكن إرادة المخبر عنه معتبرة فيه، صح تعلق الخبر بهذه الأشياء.

واحتجت الأشاعرة بوجوه:

الأول: أن الله تعالى أمر الكافر بالإيمان ولم يرده منه، فيكون الأمر مغايرا للإرادة.

أما المقدمة الأولى، فإجماعية.

وأما الثانية، فلأنه تعالى عالم بأنه لا يؤمن، فيستحيل منه صدور الإيمان، وإلا لزم انقلاب علمه تعالى جهلا، وهو محال.

وإذا استحال صدور الإيمان منه، استحال أن يريده منه، فإن الإرادة لا تتعلق بالمحال.

ولأن صدور الفعل من العبد، يتوقف على داعية يخلقها الله تعالى في العبد، لاستحالة التسلسل، وذلك الداعي إن وجب عنده الفعل، كان الله تعالى قد خلق في العبد ما يوجب الكفر، فلو أراد الله تعالى منه في هذه الحالة وجود الإيمان، كان مريدا للضدين، وهو باطل بالاتفاق.

Sayfa 379