903

Nawadir Usul

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Soruşturmacı

عبد الرحمن عميرة

Yayıncı

دار الجيل

Yayın Yeri

بيروت

وحرارة تهيج الشَّهْوَة وتذيب مَاء الصلب فحذره ﵇ مَا كَانَ يخَاف عَلَيْهِ فبشره بالكنز والقرنين ثمَّ أتبعه الْوَصِيَّة وحذره كي يشفق على مَا بشره لَهُ فِي الْجنَّة وَيكون عونا على غض بَصَره ورد نَفسه
قَالَ ﷺ (لَأُعْطيَن رايتي غَدا لرجل يحب الله وَرَسُوله وَيُحِبهُ الله وَرَسُوله)
فَشهد لَهُ الرَّسُول بحب الله إِيَّاه وبحب الله والمرء ينْسب إِلَى مَا يكون الْغَالِب عَلَيْهِ من الْأُمُور والأعمال فَكَذَلِك من الحظوظ إِنَّمَا ينْسب أَصْحَاب الْقُلُوب كل إِلَى مَا وفر لَهُ من الْحَظ من ذَلِك الشَّيْء فَأَبُو بكر مَنْسُوب إِلَى الرَّحْمَة وَعمر مَنْسُوب إِلَى الْحق وَعُثْمَان مَنْسُوب إِلَى الْحيَاء وَعلي مَنْسُوب إِلَى الْمحبَّة وَإِنَّمَا نسب كل وَاحِد مِنْهُم إِلَى مَا هُوَ الْغَالِب عَلَيْهِ وَكَانَ عَليّ كرم الله وَجهه ظَاهر الْأَمر من بَين الْأَصْحَاب فِي شَأْن الثَّنَاء على الله تَعَالَى وَذكر الصِّفَات وَهَذَا علم المحبين وَكَانَ مَعْرُوفا بالانبساط والانطلاق والهشاشة إِلَى الْخلق والمزاح حَتَّى قَالَ عمر ﵁ فِي حَقه إِنَّه رجل تلعابة وَقَالَ مرّة أُخْرَى بِهِ دعابة
وَهَذَا لمن الْغَالِب على قلب محبَّة الله تَعَالَى لِأَن الْقلب ينبسط عِنْد الْمحبَّة وينقبض عِنْد المخافة فَإِذا غلبت الْمحبَّة على الْخَوْف انبسط وَإِذا غلب الْخَوْف على الْمحبَّة انقبض لِأَنَّهُ يُلَاحظ العظمة وَفِي وَقت الانبساط يُلَاحظ جوده وَكَرمه فَكَانَ انبساط عَليّ ﵁ إِلَى الْخلق ومعاملته إيَّاهُم حسب ذَلِك من السعَة والبشر

3 / 183