من الاتفاق على عدم احتمال الواسطة غيرُ صحيح، بل الواسطة محتملة في قول الصحابي أمر رسول اللَّه ﷺ كاحتمالها في قوله: قال رسول اللَّه ﷺ، وما ادعوه من الاحتمالات في الأمر هل للكل أو البعض أو دائم أو غير دائم يظهر ضعفه لأن الصحابي عدل عارفٌ فيبعد أن يروي إلَّا كما سمع.
٥٩٥ - كذا من السنة يُرْوى والتحقْ ... كُنَّا بِه إذا بعهدِه التصَقْ
يعني أن قول الصحابي: "من السنة"، يحتج به وهو في مرتبة ما قبله لظهوره في سنة النبي ﷺ، وقيل: لا يُحتج به لأن السنة قد تطلق على سنة الخلفاء الراشدين وغيرهم، وعلى ما قابل الفرض، وغير ذلك. ومثاله: قول علي ﵁: من السنة ألَّا يقتل حر بعبد (^١).
وقوله: "والتحق كنا به" إلخ ظاهر المؤلف أن هذه المرتبة تساوي ما قبلها للعطف بالواو لكنه ذكر في "الشرح" (^٢) أنها بعدها، ومعنى كلامه أن الصحابي إذا قال: كنا نفعل كذا في عهد النبي ﷺ، يكون له حكم الرفع، لأنه محمول على أنه اطلع عليه فقرَّرهم عليه كقول جابر: كنَّا نعْزِل والوَحْي ينزل (^٣).
وقيل: ليس له حكم الرفع، لأن الحجة في عِلْم النبي ﷺ به وتقريره عليه، وهنا لم يثبت أنه سمعه، أما إذا قال الصحابي: إن النبي ﷺ سَمِعه وأقر عليه كقول ابن عمر: كنا نقول أفضل الأمة بعد نبيها
(^١) أخرجه ابن أبي شيبة: (٥/ ٤٠٩)، والبيهقي: (٨/ ٣٤).
(^٢) (٢/ ٦٥).
(^٣) أخرجه البخاري رقم (٥٢٠٨)، ومسلم رقم (١٤٤٠).