344

Nathr al-Wurood Sharh Maraqi al-Su'ud

نثر الورود شرح مراقي السعود

Soruşturmacı

علي بن محمد العمران

Yayıncı

دار عطاءات العلم (الرياض)

Baskı

الخامسة

Yayın Yılı

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Yayın Yeri

دار ابن حزم (بيروت)

هو الصحيح، إلا إذا دلَّ دليل منفصل على خصوصه به كالوصال وتزويج أكثر من أربع. وحاصُل هذا القول أن الأصل في أفعاله ﷺ العمومُ لا الخصوصُ به إلا لدليل، وقيل: يختصُّ حكمُ الفعل به إلا لدليلٍ على استواء الأمة معه، وهذا الكلام في الفعل المعروف حكمه بالنسبة إليه، أما المجهول فسيأتي في قوله: "وكل ما الصفة فيه تُجْهَل".
. . . . . . . وبالنصِّ يُرى ... وبالبيانِ وامتثالٍ ظهرا
لما قدَّمَ أن فعله ﷺ التشريعي المعروفُ حكمُه تستوي فيه معه الأمة على الصحيح، بيَّن في هذا البيت الطرق التي يُعرف بها حكمه فقال: "وبالنص يرى" يعني أن معرفة حكم الفعل بالنسبة إلى النبي ﷺ تُعْلَم بالنص على ذلك، كما لو قال ﷺ: هذا الفعل واجب أو مندوب أو جائز.
وقوله: "وبالبيان" أي ويُعرف حكم الفعل بكونه بيانًا لنص من القرآن فيه إجمال، لأن البيان له حكم المبيّن، وقطعه ﷺ يدَ السارق من الكوع لبيان محل القطع المذكور في قوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة/ ٣٨] يدلُّ على أن القطع من الكوع واجب لأنه بيان لواجب.
وقوله: "وامتثال" يعني أن وقوع الفعل منه ﷺ على سبيل الامتثال لأمر يعرف منه وجوبه، كما لو قال على سبيل الوجوب: تصدَّقْ بدرهم، فَفَعَل ﷺ امتثالًا للأمر، فيُعْلمُ أن هذا الفعل واجب؛ لأنه فُعِل لامتثال أمرٍ واجب.
فإن قيل: وجوبُه يُعلم من الأمر فأي حاجة للامتثال؟
فالجواب: أن معرفة وجوبه من الامتثال لها فائدتان؛ الأولى:

1 / 320