321

Criticism of Al-Darimi on Al-Marisi

نقض الدارمي على المريسي

Soruşturmacı

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Yayıncı

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Yayın Yeri

القاهرة - مصر

وَلَكِنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَوِي الأَعْيُنِ، [٦٢/و] وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِكَ: عَيْنُ الله عَلَيْكَ، فَافْهَمْ، وَقَدْ فسَّرنا لَكَ بَعْضَ هَذَا الكَلَامِ فِي صَدْرِ كِتَابِنَا، غَيْرَ أَنَّكَ أَعَدْتَهُ لَجَاجَةً مِنْكَ، اغْتِيَاظًا عَلَى مَنْ يُؤمِنُ بِرُؤْيَةِ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، كَاغْتِيَاظِكَ وَإِفْرَاطِكَ عَلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ كَلَامَ الله غَيْرُ مَخْلُوقٍ.
فَانْتدبْتَ مُختلطًا غَضْبَانًا تَدَّعِي أَنَّهُمْ قَوْمٌ جَهَلَةٌ، لَا تَمْيِيزَ عِنْدَهُم وَلَا نَظَرَ لَدَيْهِمْ، يَقُولُونَ: إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَقُولَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَألزَمَ بِجَهْلِهِ مَنْ لَا يَقُولُ ذَلِكَ الكُفْرَ، وَهُوَ الكَافِرُ عَيَانًا فِيمَا يتَكَلَّفُ مما لم يُؤْمَرْ بِهِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ السَّلَفُ، فَجَاءَ الظَّالِمُ الجَرِيءُ فَهُوَ آمِنٌ بِجَهْلِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا يَرْضَى حَتَّى يَنْسِبَ المُؤْمِنَ التَّقِيَّ الكَافَّ عَنِ الخَوْضِ فِيهِ إِلَى الكُفْرِ.
ثُمَّ وَصَفَ أَنَّ الكَلَامَ مِنَ النَّاطِقِ لَا يُسَمَّى مُحْدَثًا مَتَى مَا قَالَهُ، وَلَا يَتْرُكُونَ مَنْ عَرَفَ وَجْهَ الكَلَامِ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
فَيُقَالُ لِهَذَا المُعَارِضِ: لَا كُلُّ هَذَا الاخْتِلَاط (١) غَيْرَةٌ، غَيْرَ أَنَّ الدَّلِيلَ عَلَيْكَ، إِنَّكَ لَا تُبْدِي هَذَا إِلَّا عَنْ حُرْقَةٍ، فَأَهْلٌ لَكَ أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ الكَلَامَ مِنَ النَّاطِقِ مُحْدَثًا، فقَدْ فَهِمْنَا مُرَادَكَ مِنْ هَذَا، يَعْنِي أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَهُ مَخْلُوقًا مُحْدَثًا للهِ فَقَدْ صَدَقْتَ فِي دَعْوَاكَ عَلَيْهِمْ: لَا يَرَوْنَهُ مُحْدَثًا لله كَمَا ادَّعَيْتَ، وَمَنْ رَآهُ مُحْدَثًا للهِ عَدُّوُهُ كَافِرًا، لِأَنَّ مَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللهَ كَانَ، وَلَا كَلَامَ لَهُ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ السَّلَفُ، فَقَدْ أَنْبَأْنَاكَ فِي صَدْرِ كِتَابِنَا هَذَا مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ مِنَ السَّلَفِ الَّذِينَ كَانُوا أَعَلْمَ بِالله وَبِكِتَابِهِ مِنْ سَلَفِكَ الَّذِينَ احْتَجَجْتَ بِهِمْ؛ مِثْلِ المَرِيسِيِّ وَابْنِ الثَّلْجِيِّ وَنُظَرَائِهِمْ، وَأَمَّا مَا تَصِفُ عَنْ نَفْسِكَ مِنَ الكَفِّ عَنِ الخَوْضِ فِيهِ، فَقَلَّمَا رَأَيْنَا أَسْفَقَ عَيْنًا مِنْكَ وَلَا أَقَلَّ حَيَاءً،

(١) في الأصل «الأخلاط» والنثبت من «س»، ونسخة على «ع».

1 / 323