320

Criticism of Al-Darimi on Al-Marisi

نقض الدارمي على المريسي

Soruşturmacı

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Yayıncı

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Yayın Yeri

القاهرة - مصر

«اللهمَّ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ» (١)، وَكَمَا قَالَ أَيْضًا: «نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ؟»، وَكَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: «نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ» (٢). وَالنُّورُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ إِضَاءَةً واسْتِنَارَةً ومَرأَى ومَنْظَرًا، وَأَنَّهُ يُدْرَكُ يَوْمَئِذٍ بِحَاسَّةِ النَّظَرِ (٣)، إِذَا كُشِفَ عَنْهُ الحِجَابُ، كَمَا يُدْرَكُ الشَّمْسُ وَالقَمَرُ فِي الدُّنْيَا.
وَإِنَّمَا احْتَجَبَ اللهُ عَنْ أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ فِي الدُّنْيَا رَحْمَةً لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَجَلَّى فِي الدُّنْيَا لِهَذِهِ الأَعْيُنِ المَخْلُوقَةِ الفَانِيَةِ لَصَارَتْ كَجَبَلِ مُوسَى دَكًّا، وَمَا احْتَمَلَتِ النَّظَرَ إِلَى اللهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهَا أَبْصَارٌ خُلِقَتْ لِلْفَنَاءِ، لَا تحْتَمِلُ نُورَ البَقَاءِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ؛ رُكِّبَتِ الأَبْصَارُ لِلْبَقَاءِ فَاحْتَمَلَتِ النَّظَرَ إِلَى نُورِ البَقَاءِ.
وَأَمَّا تَفْسِيرُكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾، أَنَّهُ قَالَ: بِحِفْظِنَا وَكَلَاءَتِنَا، (٤) فَإِنْ صحَّ قَوْلُكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ فَمَعْنَاهُ الَّذِي ادَّعَيْنَا لَا مَا ادَّعَيْتَ أَنْتَ، يَقُولُ: بِحِفْظِنَا وَكَلَاءَتِنَا بِأَعْيُنِنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي كَلَام العَرَبِ أَنْ يُوصَفَ بِكَلَائةٍ إِلَّا وَذَلِكَ الكَالِيءُ مِنْ ذَوِي الأَعْيُنِ، فَإِنْ جَهِلْتَ؛ فَسَمِّ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ ذَوِي الأَعْيُنِ يُوصَفُ بِالكَلَائةِ.
وَإِنَّمَا أَصْلُ الكَلَائةِ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ، وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ كَالِئًا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ،

(١) متفق عليه، أخرجه البخاري (١١٢٠، ٦٣١٧، ٧٣٨٥، ٧٤٤٢، ٧٤٩٩)، ومسلم (٧٦٩)، وغيرهما من طريق طاوس عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، به.
(٢) تقدم تخريجه برقم (١٠٧).
(٣) زاد هنا في الأصل، وس «والكلام»، ولا وجه لها في هذا السياق، وأظن أنه ضرب عليها في الأصل، والمثبت بدونها من بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية (٥/ ٥١٣).
(٤) زاد هنا في الأصل «فَإِنْ صَحَّ قَوْلُكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أَنَّهُ قَالَ: بِحِفْظِنَا وَكَلَاءَتِنَا»، وهو تكرار لانتقال نظر الناسخ.

1 / 322