وعلى مرسيةٍ أبكي دمًا ... منزلٌ فيه نعيمٌ معشب
مع شمسٍ طلعت في ناظري ... ثم صارت في فؤادي تغرب
هذه حالي، وأمّا حالتي ... في ذرا مصر ففكر متعب
سمعت أذني محالًا، ليتها ... لم تصدّق ويحها من يكذب
وكذا الشيء إذا غاب انتهوا ... فيها وصفًا كي يميل الغيّب
ها أنا فيها فريدٌ مهملٌ ... وكلامي ولساني معرب
وأرى الألحاظ تنبو عندما ... أكتب الطرس أفيه عقرب
وإذا أحسب في الديوان لم ... يدر كتّابهم ما أحسب
وأنادى مغربيًّا، ليتني ... لم أكن للغرب يومًا أنسب
نسبٌ يشرك فيه خاملٌ ... ونبيهٌ، أين منه المهرب
أتراني ليس لي جدٌّ له ... شهرةٌ أو ليس يدرى لي أب
سوف أثني راجعًا لا غرّني ... بعد ما جرّبت برقٌ خلّب وقال بقرمونة متشوقًا إلى غرناطة (١):
أغثني إذا غنّى الحمام المطرّب ... بكأسٍ بها وسواس فكري ينهب
ومل ميلةً حتى أعانق أيكةً ... وألثم ثغرًا فيه للصّبّ مشرب
ولم أر مرجانًا ودرًّا خلافه ... يطيف به وردٌ من الشهد أعذب
فديتك من غصنٍ تحمّله نقًا ... تطلّع أعلاه صباحٌ وغيهب
وجنّته جنّات عدنٍ وفي لظىً ... فؤادي وما لي من ذنوبٍ تعذب
ويعذلني العذّال فيه وإنّني ... لأعصي عليه من يلوم ويعتب
لقد جهلوا، هل عين حياتي أنثني ... إذا نمّقوا أقوالهم وتألّبوا
يقولون لي قد صار ذكرك مخلقًا ... وأصبح كلٌّ في هواه يؤنّب
(١) سقط هذا السطر من ج.