1409

Endülüs Dalından Hoş Kokular

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Soruşturmacı

إحسان عباس

Yayıncı

دار صادر-بيروت

Yayın Yeri

لبنان ص. ب ١٠

مجلد ضخم فيه فوائد وحكايات لم يؤلف في فنّه مثله، وقفت عليه بتلمسان وحفظت منه ما أنشده لبعض أهل عصره ممّا يكتب في سيف:
إن عمّت الأفق من نقع الوغى سحبٌ ... فشم بها بارقًا من لمع إيماضي
وإن نوّت حركات النصر أرض عدىً ... فليس للفتح إلا فعلي الماضي ومن إنشائه في التأليف المذكور ما صورته: قلت: ولقد كان شيخنا العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فتوح قدّي الله تعالى روحه يفسح لصاحب البحث مجالًا رحبًا، ويوسع المراجع له قبولًا ورحبًا، بل يطالب بذلك ويقتضيه، ويختار طريق لتعليم به ويرتضيه، توفيقًا على ما خلص له تحقيقه، ووضح له معيار الاختيار تدقيقه، وإلًا فقد كان ما يلقيه غاية ما يتحصل، ويتهمد به مختار ما يحفظ ويتأصّل، انتهى.
وهو يدل على ملكته في الإنشاء، ويحقّق ما يحصله، إلا أن ذلك إذا طال حتى وقع الملل والضجر أو كاد فينبغي الإمساك عن البحث، لئلاّ يفضي الحال إلى ما ينهى عنه.
قال: ومخالفة التلميذ الشيخ في بعض المسائل إذا كان لها وجه وعليها دليل قائم يقبله غير الشيخ من العلماء ليس من سوء أدب التلميذ مع الشيخ، ولكن مع ملازمة التوقير الدائم، والإجلال الملائم، فقد خالف ابن عباس عمر وعليًّا وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم، وكان قد أخذ عنهم، وخالف كثير من التابعين بعض الصحابة، وإنّما أخذوا العلم عنهم، وخالف مالك كثيرًا من أشياخه، وخالف الشافعي وأشهب مالكاُ في كثير من المسائل، كل من أخذ العلم أن يخالفه بعض تلامذته في عدة مسائل، ولم يزل ذلك دأب التلاميذ مع الأساتيذ إلى زماننا هذا، وقال: وشاهدنا ذلك في أشياخنا مع أشياخهم رحمهم الله تعالى، قال: ولا ينبغي للشيخ أن يتبرّم من هذه المخالفة

2 / 700