قال شيخنا قلت أحمد لم يرد الوقف الحكمي وانما أراد الامساك عن النظر فى هذا والكلام فيه كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التفضيل بين الانبياء وعن تفضيله على يونس نحو ذلك من الكلام الذى وان كان حقا في نفس الامر فقد يفضى إلى فتنة فى القلب وإذا كان الاموات على الاطلاق ينبغى لنا ألا نخير بينهم الا لحاجة فالصحابة الذين أمرنا بالاستغفار لهم وبمسألة أن لا تجعل في قلوبنا غلا لهم أولى والكلام فيما شجر بينهم يفضى إلى الغل المذموم ولهذا علل بأنها أمة قد سلفت لها ماكسبت ولكم ماكسبتم ونحن وان علمنا بالنوع أن أ د المختلفين مخطىء فليس علينا أن نعلمه بالشخص الا فى مسألة تتعلق بنا فأما اثنان اختلفا فى مسألة تختص بأعيانهما فلا حاجة بنا إلى الكلام فى عين المخطىء وهذا أصل مستمر ويدل على هذا أن أحمد بنى مسائله فى قتال أهل البغي على سيرة علي ولما أنكر ابن معين على الشافعى ذلك قال له أحمد ويحك فماذا عسى أن يقول فى هذا المقام الا هذا يريد أنا لما أردنا أن نتكلم فى نوع ذلك العمل لاجلنا عينا المصيب والمخطىء وأما الكلام فى عين عملهما لا لاجل عملنا فلا حاجة لنا فيه فإن أكثر ما فيه نوع علم يقترن به غالبا من غل القلب ما يضر فيكون اثمه أكبر من نفعه كالغيبة مثلا
قال القاضي فى رأس المسألة الحق في واحد عند الله وقد نصب الله على ذلك دليلا اما غامضا واما جليا وكلف المجتهد طلبه واصابته بذلك الدليل فاذا اجتهد وأصابه كان مصيبا عند الله وفى الحكم وله أجران أحدهما على اجتهاه والآخر على اصابته وان أخطأه كان مخطئا عند الله وفى الحكم وله أجر على اجتهاده والخطأ موضوع عنه وردد هذا المعنى
ثم قال فى أثنائها فان قيل كيف يستحق الاجر وقد أخطأ فى الحكم وفى الاجتهاد قيل هو مصيب فيما فعل من الاجتهاد مخطىء فى تركه للزيادة على ما فعله فهو مأجور على ما فعله مغفور له تركه ما ترك من الاجتهاد
وقال أيضا فيها وأما منعه من العمل بما أدى اجتهاده اليه فلا يمنع منه لان فرضه أن يحكم باجتهاده وبما يصح عنده فلا يصح منعه
فقد أخبر أنه كلف اصابة الحكم المعين وأنه كلف الحكم باجتهاده وان كان قد أفضى إلى غير المعين فى الباطن وكلا القولين صحيح وبه ينحل الاشكال
Sayfa 446