411

Musavvera Fi Usul-i Fıkıh

المسودة في أصول الفقه

Soruşturmacı

محمد محيى الدين عبد الحميد

Yayıncı

المدني

Yayın Yeri

القاهرة

قال شيخنا ولا يجوز أن يرد السمع بحظر ما كان فى العقل واجبا نحو شكر المنعم والعدل والانصاف ونحوه وكذلك لا يجوز أن يرد باباحة ما كان فى العقل محظورا نحو الكذب والظلم وكفر نعمة المنعم ونحوه وانما يرد بإباحة ما كان فى العقل محظورا على شرط المنفعة نحو ايلام بعض الحيوان يعنى بالذبح لما فيه من المنفعة كما جاز لنا ادخال الآلام علينا بالقصد والحجامة وشرب الادوية الكريهة للمنفعة وإن لم يجز ذلك لغير منفعة وما أعطيناه من أموالنا بغير استحقاق للفقراء أو غيرهم ممن يطلب بدفعه اليهم الثواب من الله أو الحمد من الناس والثناء الجميل فان هذا وما أشبهه يجرى مجرى الآلام التى تطلب بها المنافع من الفصد والحجامة وشرب الادوية وقد يرد السمع بحظر ما لم يكن له فى العقل منزلة في القبح نحو الاكل والشرب والتصرف الذى لا ضرر على فاعله في فعله فى ظاهر أمره فالواجب أن تجرى أحكام الافعال على منازلها فى العقل فأما أن تكون قبيحا فى العقل فيمتنع منه أو يكون واجبا فى العقل فيلزم أمره ويجب فعله أو أن يكون حسنا ليس بواجب فيكون الانسان مخيرا بين أن يفعله وبين أن لا يفعله من نحو اكتساب المنافع بالتجارات وما فى معناها فإذا ورد السمع فيما الانسان فيه مخير كشف السمع عن حاله وبين أمره فاما أن يدخله فى جملة الحسن الذى يجب فعله أو فى جملة القبيح الذى لا يجوز فعله

قال القاضى وهذا كلام أبى الحسن يقتضى أن العقل يوجب ويقبح قال وقد ذكرنا فى الجزء الاول من المعتمد خلاف هذا وحكينا خلاف المعتزلة في هذه المسألة وبينا قول أحمد في رواية عبدوس ليس فى السنة قياس ولا تضرب لها الامثال ولا تدرك بالعقول انما هو الاتباع واستدل بدليلين

قال القاضي وقال أبو الحسن والحظر والاباحة والحلال والحرام والحسن والقبح والطاعة والمعصية وما يجب وما لا يجب كل ذلك راجع إلى أفعال الفاعلين دون المفعول فيه فالاعيان والاجسام لا تكون محظورة ولا مباحة ولا تكون طاعة ولا معصية

قال القاضي وهذا كما قال أبو الحسن وقد يطلق ذلك فى المفعول توسعا واستعارة فيقال العصير حلال مباح مالم يفسد فاذا فسد وصار خمرا كان حراما ومحظورا والمذكى حلال ومباح والميتة محظورة وهى حرام يريدون أن شرب العصير حلال ومباح ما لم يفسد وأكل المذكى حلال ومباح ويطلقون ذلك والمراد به أفعالهم قال شيخنا تقدمت هذه المسألة فى العموم والصحيح أنه حقيقة فى الاعيان أيضا

فصل

Sayfa 428