372

Musavvera Fi Usul-i Fıkıh

المسودة في أصول الفقه

Soruşturmacı

محمد محيى الدين عبد الحميد

Yayıncı

المدني

Yayın Yeri

القاهرة

قال شيخنا وتحقيق الامر اذا نقض المعترض على المستدل بمذهب المستدل وحده فقد اتفقا على انتقاض العلة أو الدليل هذا ينقضها بمحل النزاع وهذا بصورة النقض لكن اتفاقهما على انتقاضها اتفاق على فسادها فهو بمنزلة اتفاقهما على حكم الاصل وهذا دليل جدلى لا علمي لان موافقة أحدهما للآخر على صحة المقدمة أو فسادها لا يوجب له أن يكون عالما بها فعلى كل منهما فى نفس الامر أن يكون له مستند فى صحة المقدمة أو فسادها والا فالعلة اذا قام دليل صحتها من نص أو اجماع أو ايماء أو تأثير ونحو ذلك فهى دليل شرعى يجب على كل منهما طردها فهى حجة على هذا فى صورة الاستدلال وعلى هذا فى صورة النقض فترك أحدهما لاثباته ليس مبيحا للآخر الترك اذا قام موجبه كما أن موافقة أحدهما للآخر على مالا يعلم صحته ليس مبيحا له العمل الا اذا قام موجبه وكذلك أيضا لو نقض العلة بصورة مسلمة منهما لكن هذا دفع جدلى بمنزلة حجة جدلية يقول له أنت لا يصلح لك أن تأمرني باستشهاد من نعتقد كذبه أنا وأنت وأما أنا فيما بينى وبين الله فذاك شيء آخر حكمى فيه كحكمك نعم لو أمرتني ونفسك باتباع موجب هذا لاستقام كما أن أحد الخصمين لا يصلح له أن يكون حاكما ولا شاهدا على خصمه وان كان على الخصم فى الباطن أن يتبع الحق فما دام المعترض يعتقدا صحة الانتقاض لا يصلح له أن يأمر باتباع قول منتقض فاذا توقف عن هذا الإعتقاد أو قال أريد أن نتناظر حتى نعلم صحة الانتقاض أو فساده توجه منه ذلك فيقبل منه هذا السؤال فى مناظرة المشاورة لا فى مناظرة المجادلة سواء كان المقصود المشاورة فى صحة الدليل أو فى صحة الحكم وفرق بين المشاورة والمعاونة التى مقصودها استخراج مالم يعلم وبين المجادلة التى مقصودها الدعاء إلى ما قد علم والاول يدعو إلى حق مطلق والثاني يدعو إلى حق معين وعلى هذا فإذا عارضه المعترض بما هو دليل عند المستدل وحده فهو فى المعنى مثل النقض بمذهب المستدل فإن النقض معارضة فى الدليل كما أن المعارضة المطلقة معارضة فى الحكم وكأنه يقول هذا الدليل الذى ذكرته موقوف باتفاق منى ومنك أما عندك فلأنه معارض بهذا الدليل وأما عندي فلتخلف مدلوله فى صورة النزاع ويقول له هذا ليس بدليل سالم عندك فأنت لا تعتقد صحته فكيف تلزمنى بمدلوله والذي يقوله المستدل فى دفع هذه المعارضة بقوله المعترض فى دفع الاستدلال ألا ترى أن المعترض لو عارض بدليل عنده أو نقض بصورة يعتقدها فهما سواء وفى ذلك قولان يختار أصحابنا منعه وأما المستدل اذا استدل بما هو دليل عند مناظره فقط فهو فى الحقيقة سائل معارض لمناظره بمذهبه وهو سؤال وارد على مذهبه وهو استدلال على فساد أحد الامرين اما دليله أو مذهبه فينبغي أن يعرف وجوه الادلة والاسئلة وهذا فى الحقيقة استدلال على فساد قول المنازع بما لا يستلزم صحة قول المستدل بمنزلة اظهار تناقضه وهوأحد مقاصد الجدل قال يعنى القاضي لان الزامه يكون محتجا بما لا يقول به ومثبتا للحكم بغير دليل بخلاف الناقض فانه غير محتج بالنقض ولا مثبت للحكم به ومن وجه آخر حررته أن بهذا النقض يتتحقق اتفاقهما على العلة أما على أصل المعلل فبصورة الالزام وأما على أصل خصمه فبمحل النزاع وأما فى غير ذلك فقد اتفقا على اطراح الاصل الملزم أما أحدهما فلا يراه دليلا بحال وأما الآخر فلانه لما خالفه دل على أنه قد ترك لدليل عنده أقوى منه واذا حصل الاتفاق على تركه هاهنا بطل الزامه وكذلك ذكر القاضي وأبو الخطاب أن للمستدل أن ينقض علة السائل لانه تبين له أنها فاسدة عنده فلا يجوز أن يحتج بما هو فاسد عنده

Sayfa 387