اذا نسخ الاصل تبعت فروعه مثله القاضي بمسألتين احداهما نسخ التوضؤ بالنبيذ النىء يتبعه المطبوخ خلافا للحنفية والثانية أن صوم عاشورا كان واجبا عندهم وقد أجزأ بنية من النهار فكذلك كل صوم معين مستحق ثم نسخ وجوبه وبقى حكمه فى غيره والاولى صحيحة وفيها نظر أيضا فان المنسوخ عندهم تجويز شربه فتتبعه الطهورية فانها نفس المسألة وأما المسألة الثانية ففيها نظر والصحيح فيها أن ذلك لا يوجب نسخ ذلك الحكم وأصحابنا كثير ما يسلكون هذه الطريقة إلى استدلالهم وذلك بأن المنسوخ هو وجوب صوم يوم عاشورا فسقط اجزاؤه بنية من النهار لعدم المحل فأما كون الواجب يجزىء بنية من النهار فلم يتعرض لنسخه وهذا مثل احتجاجهم فى القرعة بقصة يونس وهى فى الذم ومما يشبه نسخ بعض الاصل قرعة يونس على القاء نفسه فى اليم فان الاقتراع على مثل هذا لا يجوز فى شرعنا لان المذنب نفسه لو عرفناه لم نلقه فهل يكون نسخ القرعة فى هذا الاصل نسخا لجنس القرعة أصحابنا قد احتجوا بهذه الآية على القرعة وأقرب منه قرعة زكرياء فانهم اقترعوا على الحضانة وهو جائز لكن المقترعون كانو رجالا أجانب فاقترعوا لانهم قد كان فى شرعهم له ولاية حضانة المحررة فارتفاع الحكم فى عين الاصل لا يكون رفعا له فى مثل ذلك الاصل اذا وجد ومثل ذلك نهيه لمعاذ عن الجمع بين الائتمام وامامة قومه اذا كان للتطويل عليهم هل يكون نسخا لما دل الجمع عليه من ائتمام المفترض بالمتنفل قال القاضي فى مسألة نسخ الاصل نسخ لرفعه احتج المخالف بأنه لو نسخ ذلك لكان نسخا بالقياس على موضع النص وهذا لا يجوز بالاجماع فقال والجواب أنه ليس بنسخ بالقياس وانما زال الموجب فزال ما تعلق به كما اذا زالت العلة زال الحكم المتعلق بها قال وانما النسخ بالقياس أن ينسخ حكم الفرع بعد استقراره بالقياس على أصل شرع بعد استقراره وهذا لا يجوز بالاجماع فأما ازالته بنسخ أصله فليس بنسخ بالقياس
قال شيخنا قلت بل هو فى المعنى نسخ بالقياس كما هو اثبات بالقياس لان الحكم الثابت فى الاصل أثبت فى الفرع قياسا ثم اذا ثبت التحريم فى الاصل ثبت فى الفرع قياس الا أن يقول القاضي أنا أزيل حكم الاصل عن الفرع ولا أثبت ضده فلا يمشى هذا لان الفرع كان قد ثبت فيه حكم الاصل فلا بد من مزيل اما خطاب واما حكم والخطاب لم يتناوله فثبت أنه نسخ لحكم الاصل وهذا جائز ولهذا قال لما ذكر المسألة مفردة وأما القياس فلا ينسخ لانه مستنبط من أصل فلا يصح نسخه مع بقاء الاصل المستنبط منه والاصل باق فكان القياس باقيا ببقائه واذا لم يصح نسخه لم ينسخ به أيضا لانه انما يصح مالم يعارضه أصل فان عارضه أصل سقط فى نفسه فبطل أن ينسخ الاصل به
Sayfa 193