قال القاضي واحتج بأنكم قد جعلتم الزيادة على النص نسخا لدليل الخطاب يجب أن يكون نسخا للمزيد عليه وبيانه أنه إذا أمر الله أن يجلد الزاني مائة واستقر ذلك ثم زاد بعد ذلك عليها زيادة كان ذلك نسخا لدليل الخطاب لأن قوله اجلدوا مائة دليله لا تجلدوا أكثر منها وهذا كما قالت الصحابة والتابعون إن قول النبي صلى الله عليه وسلم الماء من الماء منسوخ وإنما المنسوخ حكم دليل الخطاب منه دون حكم النطق فقال القاضي والجواب أن الفرق بينهما ظاهر وذلك أن المزيد عليه لم يتغير حكمه وهو بعد الزيادة كهو قبلها وليس كذلك دليل الخطاب فإنه قد زال لأن تقديره لا تزيدوا على المائة وقد أوجب الزيادة عليها فصار المنع من الزيادة منسوخا قال وربما قال قائل إن ذلك ليس بنسخ وإنما هو جار مجرى التخصيص للعموم قال لأن دليل الخطاب من القرآن والسنة المتواترة يجوز تركه بالقياس وبخبر الواحد قال القاضي والصحيح أنه نسخ لأن العموم إذا استقر بتأخير بيان التخصيص كان ما يرد بعده مما يوجب تركه نسخا وكذلك دليل الخطاب إذا استقر كان ما يرد بعده مما يوجب تركه نسخا وكذلك ذكر أبو محمد أنه لو ثبت حكم المفهوم واستقر بتراخي البيان يكون نسخا
قال شيخنا قلت هذا ينبني على جواز تأخير البيان إن لم نجوزه فالتراخي يقتضي الإستقرار وإن جوزناه فالتراخي لا يقتضي الإستقرار
فصل فى تمام مسألة الزيادة
حكى أبوالخطاب عن عبد الجبار بن أحمد كما ذكرنا وحكى مذهبا رابعا عن أبى الحسين البصري أن الزيادة ان أزالت حكما ثبت بالعقل كايجاب التغريب لم يكن نسخا وان أزالت حكما ثبت بالشرع فهو نسخ وذكر أبو حاتم فى اللامع أن بعض أصحاب الشافعى قال ان أسقطت دليل الخطاب كانت نسخا وان بقى موجب النص كما فى قوله الماء من الماء مع قوله اذا قعد بين شعبها الاربع فقد وجب الغسل والا فلا وذكر عن بعض الحنفية أنه قال ان منعت اجزاء المزيد عليه وحده كانت نسخا والا فلا
مسألة نسخ بعض العبادة أو شرطها لا يكون نسخا لجميعها خلافا لبعض الشافعية والحنفية والاول قول أكثر الشافعية والكرخي والبصري الحنفيين ذكره القاضى محتجا به على المخالف والثاني حكاه ابن برهان عن الحنفية وأبو الخطاب عن عبد الجبار
Sayfa 191