قال شيخنا قلت التحقيق فى مسألة الزيادة على النص زيادة ايجاب أو تحريم أو اباحة أن الزيادة ليست نسخا اذا رفعت موجب الاستصحاب أو المفهوم الذى لم يثبت حكمه الا بمعنى النسخ العام الذي يدخل فيه التخصيص ومخالفة الاستصحاب ونحوهما وذلك يجوز بخبر الواحد والقياس وأما ان رفعت موجب الخطاب فهو نسخ بمعنى النسخ المشهور فى عرف المتأخرين ان كان ذلك الموجب قد ثبت أنه مراد بالخطاب وأما اذا لم يثبت أنه مراد اما مع تأخر المفسر عند من يجوز تأخره أو مع جواز تأخره عند من يوجب الاقتران فانه كتخصيص العموم مثال الاول ضم النفى إلى الجلد ونحو ذلك فانه انما رفع الاستصحاب والمفهوم ولم يرفع موجب الخطاب المنطوق فالزيادة على النص بمنزلة تخصيص العموم وتقييد المطلق ومثال الثاني لو أوجب النفى فى حد القاذف وكذا التفسيق ورد الشهادة متعلقا بالجلد كما يقوله الحنفية فان بعد هذا لو أوجب النفى وجعل التفسيق ورد الشهادة متعلقا بهما فقد قال الغزالى وأبو محمد انه لا يكون نسخا لان ذلك تابع للجلد لا مقصود فأشبه نسخ عدة الحول إلى أربعة أشهر وعشر فان ذلك نسخ لوجوب العدة لا لتحريم نكاح الازواج وهكذا قال والصواب أن نسخ العدة لكلا الحكمين نسخ لايجاب الزيادة ولتحريم نكاح الازواج فهو نسخ لبعض موجب الخطاب الذى أريد وأبقاء لبعضه وهو كتخصيص العموم الذى استقر وأبد كآية اللعان ونحوها وكذلك على هذا اذا كانت الزيادة شرطا فى صحة المزيد بحيث يكون وجود المزيد كعدمه بدون الزيادة كزيادة ركعتين فى صلاة الحضر وزيادة الاركان والشروط فى العبادات فان من قال هذا نسخ قال لان الخطاب الاول اقتضى الصحة والاجزاء مع الوجوب وقد ارتفع بالزيادة الصحة والاجزاء وقد أجاب أبو محمد عن هذا بأن النسخ رفع جميع موجب الخطاب لا رفع بعضه اذ رفع بعضه كتخصيص العموم وترك المفهوم وبأنه لو كان نسخا فانما يكون اذا استقر وثبت ومن المحتمل أن دليل الزيادة كان مقارنا والتحقيق أن الكلام فى مقامين أحدهما أن الصحة والاجزاء من مدلول الخطاب فقط أم من مدلول العقل والثاني أنه اذا كان من مدلول الخطاب فرفع بعضه هو كتخصيص العموم يفرق فيه بين ما ثبت أنه مراد وما لم يثبت أنه مراد فان مسألة الزيادة على النص اذا رفعت بعض موجب الخطاب هى بمنزلة تخصيص العموم فالزيادة على الخطاب بالتقييد كالنقص منه بالتخصيص وهذه المسألة هى بعينها مسألة تقييد المطلق فان ذلك زيادة فى اللفظ ونقص فى المعنى كالزيادة فى الحد فانها نقص فى المحدود والتخصيص زيادة خطاب تنقص الخطاب الاول فنقول أما المقام الاول فان الصحة حصول المقصود والاجزاء حصول الامتثال وهذا يستفاد من معرفة المقصود والامر وهو انما يعلم بالعقل مع الاستصحاب فانه لا بد أن يقال لم يؤمر الا بهذا وقد امتثل وليس المقصود الا هذا وقد حصل فالعلم بالمثبت من جهة الخطاب وبالمنفى من جهة الاستصحاب والمفهوم فاذا أوجب زيادة رفعت موجب الاستصحاب والمفهوم واذا جعلها شرطا رفعت الحكم المركب من السمع والعقل فلم ترفع حكما سمعيا بل انما رفعت ما ثبت بالاستصحاب والمفهوم فانه بهما تثبت الصحة والاجزاء لا بنفس الخطاب فلا يكون رفعه نسخا هذا هو الجواب المحقق دون ما ذكره أبو محمد
المقام الثاني أنه لو رفع بعض موجب الخطاب فان ثبت أنه مراد كما لو ثبت أن الامر للوجوب ثم نسخ إلى الندب أو للعموم ثم خصص أو لمطلق المعنى ثم قيد فهذا نسخ وان لم يثبت أنه مراد لم يكن نسخا وتراخى المخصص والمقيد لا يوجب أن يكون مرادا فى ظاهر المذهب وفى الرواية الاخرى يوجب أن يكون مرادا فاذا قيل استقرار العموم والمفهوم ان عنى به انفصال الصارف ففيه الروايتان وان عنى به استقرار حكمه فهذا لا ينبغي أن يكون فيه خلاف مع أن كلام أبي محمد يقتضي خلاف ذلك
Sayfa 189