361

Mukhtasar Tefsir-i İbn Kesir

مختصر تفسير ابن كثير

Yayıncı

دار القرآن الكريم

Baskı

السابعة

Yayın Yılı

1402 AH

Yayın Yeri

بيروت

عَنْهُ بِمَنْ هُوَ خَيْرٌ لَهَا مِنْهُ، ﴿وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾ أَيْ وَاسْعَ الْفَضْلِ عَظِيمَ الْمَنِّ حَكِيمًا فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ وَأَقْدَارِهِ وَشَرْعِهِ.
- ١٣١ - وَللَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا
- ١٣٢ - وَللَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا
- ١٣٣ - إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا
- ١٣٤ - مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا
يُخْبِرُ تَعَالَى أنه مالك السموات وَالْأَرْضِ وَأَنَّهُ الْحَاكِمُ فِيهِمَا وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ أَيْ وَصَّيْنَاكُمْ بِمَا وَصَّيْنَاهُمْ بِهِ مِنْ تَقْوَى الله عزّض وجلَّ بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي السموات وما في الأرض﴾ الآية، كَمَا قَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ: ﴿إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ الله لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ وَقَالَ: ﴿فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ أَيْ غَنِيٌّ عَنْ عِبَادِهِ، ﴿حَمِيدٌ أَيْ مَحْمُودٌ فِي جَمِيعِ مَا يُقَدِّرُهُ وَيَشْرَعُهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَللَّهِ مَا فِي السموات وما في الأرض الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ أَيْ هُوَ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، الرَّقِيبُ الشَّهِيدُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا﴾ أَيْ هُوَ قَادِرٌ عَلَى إِذْهَابِكُمْ وتبديلكم بغيركم إذا عصيتموه، كما قال: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يكونوا أَمْثَالَكُم﴾ قال بَعْضُ السَّلَفِ: مَا أَهْوَنَ الْعِبَادَ عَلَى اللَّهِ إِذَا أَضَاعُوا أَمْرَهُ!! وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ* وَمَا ذَلِكَ عَلَى الله بِعَزِيزٍ﴾ أي وما هو عليه بممتنع.
وقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدينا والآخرة﴾ أي يا من ليس له هَمُّهُ إِلَّا الدُّنْيَا اعْلَمْ أَنَّ عِنْدَ اللَّهِ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَإِذَا سَأَلْتَهُ مِنْ هَذِهِ وَهَذِهِ أَعْطَاكَ وَأَغْنَاكَ وَأَقْنَاكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حرثه﴾ الآية، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لمن نريد﴾ الآية. وقوله: ﴿فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ ظَاهِرٌ فِي حصول الْخَيْرِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَيْ بِيَدِهِ هَذَا وهذا، فلا يقتصران قَاصِرُ الْهِمَّةِ عَلَى السَّعْيِ لِلدُّنْيَا فَقَطْ، بَلْ لِتَكُنْ هِمَّتُهُ سَامِيَةٌ إِلَى نَيْلِ الْمَطَالِبِ الْعَالِيَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَإِنَّ مَرْجِعَ ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَى الَّذِي بِيَدِهِ الضُّرُّ وَالنَّفْعُ، وَهُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، الَّذِي قَدْ قسم السعادة والشقاوة بين الناس في الدنيا والآخرة، وَعَدَلَ بَيْنَهُمْ فِيمَا عَلِمَهُ فِيهِمْ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ هَذَا، وَمِمَّنْ يَسْتَحِقُّ هَذَا، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾
- ١٣٥ - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ للَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا

1 / 446