Mukhtasar Tefsir-i İbn Kesir
مختصر تفسير ابن كثير
Yayıncı
دار القرآن الكريم
Baskı
السابعة
Yayın Yılı
1402 AH
Yayın Yeri
بيروت
•
Bölgeler
Suriye
الحديث جماعة، لكن رواه ابن ماجه عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَلِيُّ لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك» فإنه حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يَثْبُتُ، فَإِنَّ سَالِمًا هَذَا متروك وشيخه عطية ضعيف والله أعلم.
وعن علي: ﴿وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عابر سَبِيلٍ﴾ قَالَ: لَا يَقْرَبُ الصَّلَاةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَلَا يَجِدُ الْمَاءَ فيصلي حتى يجد الماء، ويستشهد لهذا القول بالحديث الذي رواه أحمد وأهل السنن عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ حِجَجٍ فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك فإن ذلك خير لك» (رواه أحمد وأهل السنن من حديث أبي ذر) ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ بَعْدَ حِكَايَتِهِ الْقَوْلَيْنِ: وَالْأَوْلَى قَوْلُ مَنْ قَالَ ﴿وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ أي إلا عابري طَرِيقٍ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ بيَّن حُكْمَ الْمُسَافِرِ إِذَا عَدِمَ الْمَاءَ وَهُوَ جُنُبٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ إِلَى آخِرِهِ، فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ﴾ لَوْ كَانَ مَعْنِيًّا بِهِ الْمُسَافِرُ لَمْ يَكُنْ لِإِعَادَةِ ذِكْرِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ مَعْنًى مَفْهُومٌ، وَقَدْ مَضَى حَكْمُ ذِكْرِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الْمَسَاجِدَ لِلصَّلَاةِ مُصَلِّينَ فِيهَا وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ، وَلَا تَقْرَبُوهَا أَيْضًا جَنْبًا حَتَّى تَغْتَسِلُوا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ. قَالَ: وَالْعَابِرُ السَّبِيلَ الْمُجْتَازُ مَرًّا وَقَطْعًا، يُقَالُ منه: عبرت بهذا الطريق فأنا أعبره عبرًا وعبورًا، ومنه يقال: عَبَرَ فُلَانٌ النَّهْرَ إِذَا قَطَعَهُ وَجَاوَزَهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلنَّاقَةِ الْقَوِيَّةِ عَلَى الْأَسْفَارِ: هِيَ عُبْرُ الأسفار لِقُوَّتِهَا عَلَى قَطْعِ الْأَسْفَارِ، وَهَذَا الَّذِي نَصَرَهُ هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْآيَةِ، وَكَأَنَّهُ تَعَالَى نَهَى عَنْ تَعَاطِي الصَّلَاةِ عَلَى هيئة ناقصة تناقص مَقْصُودَهَا، وَعَنِ الدُّخُولِ إِلَى مَحَلِّهَا عَلَى هَيْئَةٍ نَاقِصَةٍ، وَهِيَ الْجَنَابَةُ الْمُبَاعِدَةُ لِلصَّلَاةِ وَلِمَحَلِّهَا أَيْضًا. والله أعلم.
وقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُواْ﴾ دَلِيلٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ (أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالُكٌ وَالشَّافِعِيُّ) أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يَغْتَسِلَ أَوْ يَتَيَمَّمَ إِنَّ عَدِمَ الْمَاءَ، أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ بِطَرِيقَةٍ، وَذَهَبَ (الْإِمَامُ أَحْمَدُ) إِلَى أَنَّهُ مَتَى تَوَضَّأَ الْجُنُبُ جَازَ لَهُ المكث في المسجد، لما روي بسند صَحِيحٍ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ. قَالَ سعيد بن منصور في سننه عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: رَأَيْتُ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَجْلِسُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمْ مُجْنِبُونَ إِذَا تَوَضَؤُوا وُضُوءَ الصَّلَاةِ، وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شرط مسلم، والله أعلم.
وقوله تعالى: ﴿وإن، كنتم مرضى على عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ أَمَّا الْمَرَضُ الْمُبِيحُ لِلتَّيَمُّمِ فَهُوَ الَّذِي يُخَافُ مَعَهُ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَوَاتُ عُضْوٍ أَوْ شَيْنُهُ أَوْ تَطْوِيلُ الْبُرْءِ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ جَوَّزَ التَّيَمُّمَ بِمُجَرَّدِ الْمَرَضِ لعموم الآية، قال مجاهد: نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ مَرِيضًا، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقُومَ فَيَتَوَضَّأَ، وَلَمْ يَكُنْ له خادم فيناوله، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فأنزل الله هذه الآية وَالسَّفَرُ مَعْرُوفٌ وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ الْغَائِطُ هُوَ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ، كَنَّى بِذَلِكَ عَنِ التَّغَوُّطِ وَهُوَ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ.
وأما قوله تعالى: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النسآء﴾ فقرئ لمستم ولامستم، واختلف المفسرون الأئمة فِي مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى
1 / 395