Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Yayıncı
دار السلام للنشر والتوزيع
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤١٦هـ
Yayın Yeri
الرياض
Türler
•General Exegesis
Bölgeler
•Suudi Arabistan
İmparatorluklar & Dönemler
Al Suud (Necd, Hicaz, modern Suudi Arabistan), 1148- / 1735-
بِاللَّهِ، وَالْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَالْجِهَادُ مَعَ النَّبِيُّ ﷺ خير مما هم عيه ﴿سِقَايَةَ﴾ [التوبة: ١٩] مَصْدَرٌ كَالرِّعَايَةِ وَالْحِمَايَةِ. قَوْلُهُ: ﴿وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ١٩] فيه اختصار تقديره: الْحَاجَّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَإِيمَانِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَجِهَادِ مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ وَقِيلَ: السقاية والعمارة بمعنى الساقي العامر، وَتَقْدِيرُهُ: أَجَعَلْتُمْ سَاقِيَ الْحَاجَّ وَعَامِرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: ١٣٢] أَيْ: لِلْمُتَّقِينَ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ (أَجَعَلْتُمْ سُقَاةَ الْحَاجِّ وعِمرَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)، عَلَى جَمْعِ الساقي والعامر، ﴿وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [التوبة: ١٩]
[٢٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً﴾ [التوبة: ٢٠] فضيلة ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٠] مِنَ الَّذِينَ افْتَخَرُوا بِسِقَايَةِ الْحَاجِّ وَعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [التوبة: ٢٠] الناجون من النار.
[٢١] ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾ [التوبة: ٢١]
[٢٢] ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٢]
[٢٣] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [التوبة: ٢٣] بِطَانَةً وَأَصْدِقَاءَ فَتُفْشُونَ إِلَيْهِمْ أَسْرَارَكُمْ وتؤثر الْمُقَامَ مَعَهُمْ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، ﴿إِنِ اسْتَحَبُّوا﴾ [التوبة: ٢٣] اخْتَارُوا ﴿الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ﴾ [التوبة: ٢٣] فَيُطْلِعُهُمْ عَلَى عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَيُؤَثِرُ الْمُقَامَ مَعَهُمْ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [التوبة: ٢٣] وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا يُقْبَلُ الْإِيمَانُ إِلَّا، مِنْ مُهَاجِرٍ، فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (فَأُولَئِكَ هُمُ الظالمون) .
[٢٤] ثم قال تعالى: ﴿قُلْ﴾ [التوبة: ٢٤] يا محمد لهؤلاء المتخلفين عَنِ الْهِجْرَةِ، ﴿إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ﴾ [التوبة: ٢٤] وذلك لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ الْأَوْلَى قَالَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا: إِنْ نَحْنُ هَاجَرْنَا ضَاعَتْ أَمْوَالُنَا، وَذَهَبَتْ تِجَارَاتُنَا، وخُرّبتْ دورُنَا، وَقَطَعْنَا أَرْحَامَنَا، فَنَزَلَ ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ﴾ [التوبة: ٢٤] قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ: (عَشِيرَاتُكُمْ) بِالْأَلْفِ عَلَى الْجَمْعِ، وَالْآخَرُونَ بِلَا أَلْفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ لِأَنَّ العشيرة واقعة على الجمع، ويقوي هذه القراءة أن أبا الحسن الأخفش قال: لا تكاد العرب تجمع العشيرة على العشيرات، إنما تجمعها على العشائر ﴿وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا﴾ [التوبة: ٢٤] أَيْ: تَسْتَطِيبُونَهَا يَعْنِي الْقُصُورَ وَالْمَنَازِلَ، ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا﴾ [التوبة: ٢٤] فَانْتَظَرُوا، ﴿حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ [التوبة: ٢٤] قَالَ عَطَاءٌ: بِقَضَائِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ
4 / 369