Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Yayıncı
دار السلام للنشر والتوزيع
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤١٦هـ
Yayın Yeri
الرياض
Türler
•General Exegesis
Bölgeler
•Suudi Arabistan
İmparatorluklar & Dönemler
Al Suud (Necd, Hicaz, modern Suudi Arabistan), 1148- / 1735-
الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ (مَسْجِدَ اللَّهِ) عَلَى التَّوْحِيدِ، وَأَرَادَ بِهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى. ﴿وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [التوبة: ١٩] وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨] وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: (مَسَاجِدَ اللَّهِ) بِالْجَمْعِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ أَيْضًا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ. قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّمَا قَالَ مَسَاجِدَ لِأَنَّهُ قِبْلَةُ الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا. قَالَ الْفَرَّاءُ: رُبَّمَا ذَهَبَتِ الْعَرَبُ بِالْوَاحِدِ إِلَى الْجَمْعِ وَبِالْجَمْعِ إِلَى الْوَاحِدِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَرْكَبُ الْبِرْذَوْنَ فَيَقُولُ: أَخَذْتُ فِي رُكُوبِ الْبَرَاذِينَ، وَيُقَالُ: فُلَانٌ كَثِيرُ الدِّرْهَمِ والدينار، يريد الدراهم والدنانير. وقوله تَعَالَى: ﴿شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٧] أَرَادَ وَهُمْ شَاهِدُونَ، فَلَمَّا طُرِحَتْ (وَهُمْ) نَصَبَتَ، قَالَ الْحَسَنُ: لَمْ يَقُولُوا: نَحْنُ كُفَّارٌ وَلَكِنَّ كَلَامَهُمْ بِالْكُفْرِ شَاهِدٌ عَلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: شَهَادَتُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ سُجُودُهُمْ لِلْأَصْنَامِ، وَذَلِكَ أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ كَانُوا نَصَبُوا أَصْنَامَهُمْ خَارِجَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ عِنْدَ الْقَوَاعِدِ، وَكَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً، كُلَّمَا طَافُوا شَوْطًا سَجَدُوا لِأَصْنَامِهِمْ، وَلَمْ يَزْدَادُوا بِذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا بُعْدًا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: شَهَادَتُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ وهو أَنَّ النَّصْرَانِيَّ يُسْأَلُ مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا نَصْرَانِيٌّ، وَالْيَهُودِيُّ يَقُولُ: أَنَا يَهُودِيٌّ، وَيُقَالُ لِلْمُشْرِكِ مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: مُشْرِكٌ. قَالَ اللَّهُ تعالى ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [التوبة: ١٧] لِغَيْرِ اللَّهِ ﷿، ﴿وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ [التوبة: ١٧]
[١٨] قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [التوبة: ١٨] وَلَمْ يَخَفْ فِي الدِّينِ غَيْرَ الله لم يَتْرُكْ أَمْرَ اللَّهِ لِخَشْيَةِ غَيْرِهِ، ﴿فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: ١٨] (وعسى) مِنَ اللَّهِ وَاجِبٌ، أَيْ: فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ، وَالْمُهْتَدُونَ هُمُ الْمُتَمَسِّكُونَ بِطَاعَةِ اللَّهِ ﷿ الَّتِي تؤدي إلى الجنة. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَتَعَاهَدُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ " فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ١٨]» (١) .
[١٩] قوله: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ﴾ [التوبة: ١٩] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: قَالَ الْعَبَّاسُ حِينَ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ: لَئِنْ كُنْتُمْ سَبَقْتُمُونَا بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، لَقَدْ كُنَّا نَعْمُرُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَنَسَقِي الْحَاجَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، وَأَخْبَرَ أَنَّ عِمَارَتَهُمُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وقيامهم على السقاية لا تنفعهم مع الشرك
(١) أخرجه الترمذي في الإيمان ٧ / ٣٦٦ وقال: حديث حسن غريب، وابن ماجه في المساجد رقم (٨٠٢) ١ / ٢٦٣، والدارمي في الصلاة ١ / ٢٢٢، وصححه ابن حبان ص ٩٩ من موارد الظمآن، والحاكم ١ / ٢١٢، والإمام أحمد في المسند ٣ / ٦٨، ٧٦.
4 / 368