وذكر ابن المنذر نحوه، ويمكن الجمع بأن يقال إنه صلى بمكة، ثم رجع إلى منى فوجد أصحابه يصلون الظهر فدخل معهم متنفلًا لأمره ﷺ بذلك لمن وجد جماعة يصلون وقد صلى والله أعلم انتهى كلام النووي. قلت وقد ساق المحقق شمس الدين بن القيم ﵀ حديث ابن عمر، وحديث جابر، ثم قال: واختلف في ترجيح أحد هذين القولين على الآخر ثم ذكر الوجوه التي قال بها كل فريق. ومن الوجوه التي احتج بها من رجح حديث ابن عمر الوجه الخامس، وهو أن حديث ابن عمر متفق عليه وحديث جابر من أفراد مسلم فحديث ابن عمر أصح منه، وكذلك هو في إسناده فإن رواته أحفظ وأشهر وأتقن فأين يقع حاتم بن إسماعيل من عبيد الله؟ وأين يقع حفظ جعفر من حفظ نافع انتهى، ثم بعد ذلك رجح ﵀ حديث ابن عمر فإنه لما ساق بعض الأوهام التي ذكرها بعضهم في صفة حجته ﷺ قال: ومنها على القول الراجح وهم من قال إنه صلى الظهر يوم النحر بمكة، والصحيح أنه صلاها بمنى انتهى وما صححه ﵀ هو الذي نص عليه الإمام أحمد، قال في المنتهى وشرحه: ثم يرجع من أفاض إلى مكة فيصلي ظهر يوم النحر بمنى لحديث ابن عمر، قال في الإقناع وشرحه ويصلي بها يعني منى ظهر يوم النحر نصًا نقله أبو طالب لحديث ابن عمر، قال عطاء كان منزل النبي ﷺ بمنى بالخيف قاله في المغني وتقدم.
فائدة: يكبر المحرم في دبر كل صلاة من صلاة الظهر يوم النحر إلى آخر أيام التشريق، لأنه قبل صلاة الظهر مشغول بالتلبية فلا يقطعها إلا عند رمي جمرة العقبة، وليس بعدها صلاة قبل الظهر فيكبر بعدها ويستوي هو والحلال في آخر مدة التكبير، وهذا ما لم يكن قد دفع من مزدلفة بعد نصف الليل