مكة. ومن دخلها يستحب له أن يصلي فيها ويكبر الله ويدعوه ويذكره، وإذا دخل من الباب حتى يصير بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع والباب خلفه فذلك هو المكان الذي صلى فيه النبي ﷺ، ولا يدخلها إلا حافيًا والحجر أكثره من البيت من حيث ينحني حائطه فمن دخله فهو كمن دخل الكعبة، وليس على داخل الكعبة ما ليس على غيره من الحجاج بل يجوز له من المشي حافيًا وغير ذلك ما يجوز لغيره، والإكثار من الطواف بالبيت من الأعمال الصالحة انتهى.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وهاهنا ثلاث مسائل: هل دخل رسول الله ﷺ البيت في حجته أم لا؟ وهل وقف في الملتزم بعد الوداع أم لا؟ وهل صلى الصبح ليلة الوداع بمكة أو خارجهًا منها؟ فأما المسألة الأولى: فزعم كثير من الفقهاء وغيرهم أنه دخل البيت في حجته، ويرى كثير من الناس أن دخول البيت من سنن الحج اقتداءً بالنبي ﷺ، والذي تدل عليه سنته أنه لم يدخل البيت في حجته ولا في عمرته وإنما دخله عام الفتح، ففي الصحيحين عن ابن عمر قال: (دخل رسول الله ﷺ يوم فتح مكة على ناقة لأسامة حتى أناخ بفناء الكعبة فدعا عثمان بن طلحة بالمفتاح فجاء به ففتح فدخل النبي ﷺ وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة، فأجافوا عليهم الباب مليًا ثم فتحوه، قال عبد الله: فبادرت الناس فوجدت بلالًا على الباب فقلت: أين صلى رسول الله ﷺ؟ قال: بين العمودين المقدَّمين، قال: ونسيت أن أسأله كم صلى رسول الله ﷺ وفي صحيح البخاري عن ابن عباس (أن رسول الله ﷺ لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، قال: فأمر بها فأخرجت، قال: فأخرجوا