فقال هذه القبلة هذه القبلة مرتين أو ثلاثًا) . رواه أحمد والنسائي ورجاله رجال الصحيح، وأصله في صحيح مسلم بلفظ (إن النبي ﷺ لم يصلِّ في البيت ولكنه كبر في نواحيه) . قال الشوكاني: في هذا الحديث دليل على مشروعية وضع الصدر والخد على جميع الأركان مع التهليل والتكبير والدعاء انتهى. وعن عبد الرحمن بن صفوان قال (لما فتح رسول الله ﷺ مكة انطلقت فوافقته قد خرج من الكعبة وأصحابه قد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم وقد وضعوا خدودهم على البيت ورسول الله ﷺ وسطهم) . رواه أحمد وأبو داود، وفي إسناده يزيد بن أبي زياد ولا يحتج بحديثه، وقد ذكر الدارقطني أن يزيد بن أبي زياد تفرد به عن مجاهد، ولكن ذكر الذهبي أنه صدوق من ذوي الحفظ، وكر في الخلاصة أنه كان من الأئمة الكبار، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وله أن يفعل الالتزام قبل طواف الوداع فإن هذا الالتزام لا فرق بين أن يكون حال الوداع أو غيره، والصحابة كانوا يفعلون ذلك حين يدخلون مكة. انتهى.
قلت: الالتزام للقادم قد يكون من باب الاشتياق للبيت بعد الغربة الطويلة عنه وللمسافر أيضًا لأنه أراد مفارقة بيت الله العتيق، وقد يكون الالتزام من باب الذل والخضوع بين يدي الله في هذا المقام الشريف على حسب نية الملتزم وقصده، خلافًا لما يعتقده بعض الجهلة من أن التزام البيت والتمسح به ووضع الخد والصدر عليه يحصل لهم به بركة البيت من الشفاء والنفع ودفع الضرر والسقم، وهذا الاعتقاد من أعظم الضلال عياذًا بالله من الخذلان.
وكان ابن عباس ﵄ يلتزم ما بين الركن والباب ويقول لا يلتزم ما بينهما أحد يسأل الله تعالى شيئًا إلا أعطاه إياه، فيجب على كل مسلم أن يخلص عمله لله جل وعلا، وأن يتبع سنة رسول الله ﷺ، فالإخلاص في العمل والمتابعة للرسول