شراب الأبرار، وإنها لفي كتاب الله طعام وشفاء سقم، إلى أن قال: والذي نفس وهب بيده لا يعمد إليها أحد فيشرب منها حتى يتضلع إلا نزعت منه داء وأحدثت له شفاء، وبسند الأزرقي إلى علي ﵁ قال: خير بئر في الناس بئر زمزم، وبسنده إلى العباس بن عبد المطلب قال: تنافس الناس في زمزم في الجاهلية حتى إن كان أهل العيال يغدون بعيالهم فيشربون منها فتكون صبوحًا لهم وقد كنا نعدها عونًا على العيال. وبسنده إلى ابن عباس قال: كانت تسمى في الجاهلية شباعة يعني زمزم وإنها نعم العون على العيال، وبسنده إلى ابن عباس أيضًا قال قال رسول الله ﷺ (التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق) وبسنده إلى الضحاك بن مزاحم قال: بلغني أن التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق وأن ماءها يذهب الصداع انتهى. قال في المنتهى وشرحه. ثم يشر من ماء زمزم لما أحب ويتضلع منه ويرش على بدنه وثوبه لحديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنت جالسًا عند ابن عباس فجاءه رجل فقال من أين جئت؟ قال: من زمزم، قال فشربت منها كما ينبغي؟ قال فكيف؟ قال إذا شربت منها فاستقبل القبلة أي الكعبة واذكر اسم الله وتنفس ثلاثًا من ماء زمزم وتضلع منها، فإذا فرغت منها فاحمد الله فإن رسول الله ﷺ قال (آية ما بيننا وبين المنافقين أنه لا يتضلعون من ماء زمزم) . رواه ابن ماجة انتهى، وأخرجه أيضًا الدارقطني والحاكم من طريق ابن أبي مليكة.
فائدتان: الأولى قال الشيخ محمد السفاريني: ورد أن زمزم عين من الجنة، وذكر بعضهم أن حبشيًا وقع في بئر زمزم فنزحت من أجله فوجدوها تفور من ثلاث أعين، أقواها وأكثرها ماء عين من ناحية الحجر الأسود، والثانية من جهة الصفا، والثالثة من جهة المروة انتهى.
الثانية قال الشيخ ابن العماد في شرح الغاية: لا بأس بنقل ماء زمزم للهدية تبركًا به كما