لا يحتاج بعد طواف الإفاضة إلى سعي بين الصفا والمروة لحجه، ويدل لذلك أيضًا الحديث الآخر عن جابر أيضًا، قال: (لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا طوافه الأول) . رواه مسلم. فإن قيل: النبي ﷺ كان قارنًا والقارن يكفيه سعي واحد.
قلنا هذا مسلَّم ولكن معظم الصحابة ﵃ كانوا متمتعين لأنهم فسخوا حجهم إلى العمرة وحلوا من إحرامهم بأمر النبي ﷺ حيث لم يكن معهم هدي، وحديث جابر هذا صريح في أنهم لم يطوفوا بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا قبل التعريف فهو عام يشمل القارن والمتمتع، وإذا قيل إن الذين لم يطوفوا بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا هم القارنون لا المتمتعون قلنا هذا تقييد لما أطلقه الحديث بغير دليل مع أن حديث جابر المتقدم لا يحتمل مجالًا لقائل، حيث جاء فيه: (فأتينا النساء، ولبسنا الثياب، ومسسنا الطيب، فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة) ويؤيد ذلك ما في سنن أبي داود، عن جابر قال (قدم رسول الله صلى الله عليه وأصحابه لأربع خلون من ذي الحجة، فلما طافوا بالبيت وبالصفا والمروة قال رسول الله ﷺ اجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي، فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج، فلما كان يوم النحر قدموا فطافوا بالبيت ولم يطوفوا بين الصفا والمروة) انتهى ويؤيد ذلك أيضًا ما في سنن النسائي.
قال النسائي في سننه: كم طواف القارن والمتمتع بين الصفا والمروة؟ وساق بسنده إلى جابر ﵁ أنه قال: (لم يطف النبي ﷺ وأصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا) انتهى، قال السندي في حاشيته على سنن النسائي قوله وأصحابه: أي الذي وافقوه في القران، وقيل بل مطلقًا والصحابة كانوا