٣٦٧ - (١٧) - وقوله: "نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أن يُجَصَّصَ القَبْر وَأن يُقْعَدَ عَلَيْهِ وَأنْ يُبْنَى عَلَيْهِ" (ص ٦٦٧).
قال الشيخ: مذهب مالك كراهة البناء والجص على القبور، وأجازه المخالف، وهذا الحديث حجة عليه، وكذلك قوله ﷺ في حديث آخر: "لاَ تَدَعْ قَبْرًا مُشرفًا إلاَّ سَوَّيْتَهُ" (١٨) كَأن المَفْهُومَ من الشريعة أن هذا إنما كره لأنه من المباهاة وهؤلاء ليسوا أهل مباهاة.
وأما القعود على القبر فمن الناس من أخذه على ظاهره، ومنهم من تأول أن المراد بالقعود الحدث لا الجلوس.
قوله: "نهى عن تقصيص القبور" قال أبو عبيد: هو التجصيص، وذلك أن الجص يقال له: القَصَّة، والجَصَّاص والقَصَّاص واحد، فإذا خلط الجصَّ بالرماد والنورة فهو الجَيَّار، قال ذلك ابن الأعرابي. قال الهروي وفي حديث عائشة ﵂: "لاَ تَغْتَسِلْنَ من المحيض حتَّى تَرَيْنَ القَصَّة البيضاءَ" قال: معناه أن تخرج القطنةَ أو الخرقَة التي تحتشي بها كأنها قصة لا يخالطها شيء.
٣٦٨ - (١٩) - قول عائشة ﵂: "لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ في المَسْجد سُهيل وأخيه" (ص ٦٦٩).
قال الشيخ -وفقه الله-: مذهب الشافعي جواز الصلاة على الميت في المسجد وهذا الحديث حجة له. ومذهب مالك منع ذلك. وقد اختلف عندنا في نجاسة الميت. فعلى القول بنجاسته يتبين وجه المنع وعلى القول إنه ليس بِنَجَسٍ يكون المنع حماية للذريعة لئلا ينفجر منه شيء. وقد
(١٧) بهامش (أ) "الاقبار وتجصيص القبر والبناء عليه والجلوس عليه".
(١٨) أخرجه مسلم في باب الأمر بتسوية القبر (ص ٦٦٦).
(١٩) بهامش (أ) "الصلاة على الجنازة بالمسجد".