٢١٩ - (٥١) - قول عائشة ﵂: "فَقَدْتُ رَسول الله ﷺ لَيْلَةً فِي الفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي على بعضِ قَدَمِه وَهْوَ فِي السُّجُودِ" الحديث (ص ٣٥٢).
قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في لمس النساء: هل ينقض الوضوء؟ فقال بعضهم: لا ينقضه أصلًا، وحمل قوله تعالى: ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٥٢) على معنى: جامعتم النساء. قال: وفي القراءة الأخرى: ﴿أو لامستم﴾ (٥٣). وهذا يؤكد ما قلناه لأن المفاعلة لا تكون إلا من اثنين غالبًا: وقال آخرون: يُنقض الوضوء، وحملوا قوله تعالى على مس اليد. واختلف هؤلاء: هل ينقض اللمس الوضوء على الإطلاق؟. فقال الشافعي: ينقضه على الإِطلاق تعلقًا بعموم الآية. وقال مالك وأبو حنيفة: لا ينقضه إلا مقيدا. واختلف هؤلاء أيضًا في التقييد ما هو؟ فقال مالك: حصول اللذة. وقال أبو حنيفة: حصول الانتشار. وردَّ هؤلاء على الشافعي بحديث عائشة ﵂ هذا ولم يُذكر فيه أنه ﷺ قطع صلاته لانتقاض وضوئه بمسها. وينفصل الشافعي عن هذا بأن يقول: يحتمل أن يكون مسَّتْه من فوق حائل ولهذا لم يقطع صلاته ﷺ.
٢٢٠ - (٥٤) - قوله: "كَانَ ﵇ إذَا قَعَدَ اطْمَأنَّ عَلَى فَخِذِهِ اليُسْرَى" (ص ٣٥٧).
قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في هيئة الجلوس في التشهدين. فقال أبو حنيفة: يجلس على قدمه اليسرى فيهما. وقال
(٥١) بهامش (أ) "ما يقول في الركوع والسجود" وهو إشارة إلى ما جاء في آخر الحديث.
(٥٢) (٤٣) النساء. وهذا على القراءة بلا ألف.
(٥٣) وهذا إشارة إلى قراءة ﴿أو لامستم﴾ بالألف.
(٥٤) بهامش (أ) "التجافي في السجود". وهو المستفاد من الحديث.