فجوة نَصّ". ومنه الحديث: "لا يزال الرّجل مُعْنِقًا ما لم يصب دمًا". يعني منبسطا في سيره يوم القيامة (١٣)
قال الشيخ -وفقه الله-: وقد احتج بهذا الحديث من رأى أن فضيلة الأذان أكثر من فضيلة الإِمامة. وفي ذلك اختلاف بين أهل العلم أيهما أفضل المؤذن أم الإِمام؟ واحتج من قال: إن الإِمامة أفضل فإنه ﷺ كان يؤم ولم يكن يُؤَذِّنُ وما كان ﷺ ليقتصر على الأدنى ويترك الأعلى.
واعتذر عن ذلك بأنه ﷺ ترك الأذان لما يشتمل عليه من الشهادة له بالرسالة والتعظيم لشأنه فترك ذلك إلى غيره. وقيل: إنما ترك ذلك لأن فيه الحيعلة وهي أمر بالإِتيان إلى الصلاة فلو أمر في كل صلاة بإتيانها لما استخف أحد ممن سمعه التأخر وإن دعته الضرورة إليه. وذلك مما يشق. وقيل أيضًا: لأنه كان ﷺ في شغل عنه. وقد قال عمر ﵁: لو أطقت الأذان مع الخِلِّيفى لأذَّنْتُ. والخليفَى (١٤) الخلافة.
١٩٢ - (١٥) - قوله: "كان رسول الله ﷺ يَرْفَعُ عند الافْتتاح والرُّكُوع والرَّفْعِ مِنه" (ص ٢٩٢) (١٦).
قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف قول مالك في الرفع عند الركوع والرفع منه وإنما قال بإسقاطه مع صحة الرواية لما له وقع من ظواهر أخر تدل على إسقاطه، ولأن رواية سالم عن أبيه عن النبيء ﷺ، ورواية نافع موقوفة على ابن عمر ﵁.
(١٣) في هامش (أ) "الأفضل الإمامة أو الأذان".
(١٤) في (ج) الخلّيفاء والخليفاء".
(١٥) في هامش (أ) "رفع اليدين عند الافتتاح وغيره".
(١٦) روى المازري الحديث بالمعنى.