وتسن قلة الكلام [٩٣٤]
= والجدال: على هذه القراءة هو الجدال في أمر الحج. فإن الله قد أوضحه وبيّنه وقطع المراء فيه كما كانوا في الجاهلية يتمارون في أحكامه. ويفسر بهذا المعنى على القراءة الأخرى أيضاً: ((ولا جدال)) بالفتح. وقد فسروها بأن لا يماري الحاج أحداً، والتفسير الأول أصح، فإن الله لم ينه المحرم ولا غيره عن الجدال مطلقاً بل الجدال قد يكون واجباً أو مستحباً ، كما قال تعالى: ﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾(١).
وقد يكون الجدال محرماً في الحج وغيره کالجدال بغير علم وكالجدال في الحق بعد ما تبين. أ.هـ(٢).
[٩٣٤] لما روى مسلم في صحيحه عن أبي شريح العدوي أنه قال: سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم رسول الله ﷺ فقال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))(٣). وفي رواية: ((أو ليسكت)).
وروى ابن ماجه في «سننه»: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه))(٤).
(١) سورة النحل، الآية: ١٢٥.
(٢) ((فتاوى شيخ الإسلام)) ج٦ ٢ ص ١٠٧ وحديث ((من حج هذا البيت ... الحديث)) رواه: البخاري (١٥٢١) و(١٨١٩) و(١٨٢٠) ومسلم (١٣٥٠).
(٣) جزء من حديث رواه مسلم (٤٨) في الإيمان: باب الحث على إكرام الجار.
(٤) رواه الترمذي (٢٣١٧) وابن ماجه (٣٩٧٦) وغيرهما . وورد مرفوعاً من طريق الحسين بن علي عند أحمد ١/ ١٠٢ وهو حسن بشواهده.