الفصل الأول
طواف الوداع [٦٥٤]
وإذا أراد الخروج من مكة [٦٥٥] بعد رجوعه إليها [٦٥٦] لم يخرج
[٦٥٤] أي هذا فصل ((في طواف الوداع)). وهذا هو الفصل الأول. والفاء والصاد واللام أصل وهي كلمة صحيحة تدل على تمييز الشيء من الشيء وإبانته عنه، تقول فصلت الشيء فصلاً، وفصلته بينته، وفصلت الأم ولدها من الرضاع أي فطمته.
والفصل من الباب قطعه منه مستقلة بنفسها منفصلة عما سواها(١).
[٦٥٥] والمقصودون بالخروج هنا هم أهل الآفاق.
[٦٥٦] من منى بعد رمي الجمار ويتصور أن لا يرجع إلى مكة ويسافر إلى بلده من منى وذلك إن كان قد أدى جميع أعمال الحج من رمي وغيره، ثم وادع وعاد إلى منى فله السفر منها دون رجوع إلى مكة(٢).
قلت: فمن عاد من منى بعد رمي الجمار لا يخلو من حالتين:
أن يريد الخروج من مكة إلى أهله.
أن يريد الإقامة بمكة.
فإن أقام بها فلا وداع عليه، لأن الوداع من المفارق لا من الملازم، =
(١) انظر: ((التعريفات)) للجرجاني / ٧٤، ((معجم مقاييس اللغة)) لابن فارس جـ ٣/ ٥٠٥.
(٢) ((الفروع)) لابن مفلح جـ ٣/ ٥٢١، ((فتاوى شيخ الإسلام)) ج٦/٢٦، ١٤١، ١٦٣، ٢٠٤.