منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
وبعد، فلو سلمنا أنه لا يغلب ذلك فقد حصل في الحال واللفظ قرائن تدل على أنه ...... إذا ما القرينة الحالية فهو أنه صلى الله عليه وآله وسلم نزل يوم الغدير نزل مهتم بأمر عظيم، وليس إلا الأخبار بأن عليا مولى لمن هو صلى الله عليه وآله وسلم مولاه، وذلك إنما يكون إذا كان المراد الرئاسة وولاية التصرف؛ لأن ما عدا هذا من المعاني منه ما يعلم بطلانه نحو كونه معتقا لمن أعتق وكونه ابن عم للناس، ومنه ما هو داخل تحت ما ذكرناه من ونه ناصرا لهم ومودا؛ لأن الأخيار بمثل ذلك لا يحتمل بعظم الموقف والنزول في غير وقته وموضعه وإن احتمل أن /452/ يدخل تحت قوله رئيسا لهم يلي التصرف؛ لأن رئيس القوم أشد الناس عناية في نصرتهم ومودتهم وجلب النفع إليهم معروف عند أهل كل زمان، وأما القرينة اللفظية فهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه)) فإن قوله ألست أولى بكم من أنفسكم قرينة تقتضي أن عليا رضي الله عنه ألوى بهم من أنفسهم أيضا، وغلا لم يكن في ذكر هذا فائدة.
وقول المخالفين أن سبب ذلك أن زيد بن حارثة قال لعلي في كلام وقع بينهما: لست مولاي وإنما مولاي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باطل بأن زيد بن حارثة قتل يوم مؤتة، وخبر الغدير بعد حجة الوداع، وأيضا فلم يكن يخفى على أحد أن مولى الرجل مولى لان عمه، ولهذا يقال: مولا بني فلا، ,عن كان الذي أعتقه واحدا منهم، وإنما الذي يمكن أن يعترض به هاهنا هو أن يقال: إنه صلى الله عليه وآله وسلم أثبت لهم ولاية في أنفسهم في قوله: ((ألست أولى بكم من أنفسكم إلا إذا كان لهم في أنفسهم ولاية معه، وإذا كان كهذا لم يصح أن يحمل على معنى الإمامة؛ لأن الأمور التي يليها الإمام ليس لأحد فيها ولاية معه.
Sayfa 713