693

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

وعلى الجملة فالمشهور في كل زمان /443/ أن يأتم الناس في الصلاة بالمفضول.

وبعد، فليس بأن يدل تقديمه في الصلاة على إمامته أولى من أن يدل عزله عنها على عدم إمامته ومن المشهور عند أهل السير أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما سمع الناس خرج أبا بكر ثم صلى بالناس.

وعلى الجملة: فلا يصح الاستدلال بما ذكروه.

فصل

وأما قول المعتزلة والصالحية من أن طريقها العقد والاختيار فإنما يظهر بطلانه بأن تتبيع ما يحتجون به في ذلك.

قالوا: أجمعت الصحابة يوم السقيفة على الاختيار، ولم يقع إنكار في الاختيار، وإنما وقع في المختار.

قلنا: إن أردتم أنهم أجمعوا على ذلك معتقدين أنه طريق إلى الإمامة، فدلوا على ذلك ولا سبيل إلى تصححه، وإن أردتم أنهم أجمعوا على مجرد فعله فلا فرح لكم في ذلك.

على أنا لا نسلم حسن الاختيار حينئذ ولا عدم الإنكار فيه؛ لأن عندنا أن الإمام منصوص عليه، فالإجماع للاختيار يكون عبثا لا فائدة فيه.

وقولهم: أن عدم الإنكار دليل على أنه لم يكن لا يصح لأنه إنما يحصل من عدم نقله غلبة الظن بأنه لم يكن، فلا يكفي فيه عدم نقله.

قالوا: قال العباس لعلي رضي الله عنه: امدد يدك أبايعك ولم ينكر عليه، وكذلك بايع الناس له يوم قتل عثمان رضي الله عنه، ولم ينكر البيعة، فلو كان الاختيار منكرا لأنكره، وكذلك أهل البيت ما منهم أحد يقوم إلا ويبايع له ويختار، ولو كان الاختيار منكرا لما صح في شيء من ذلك، لوما اتفقت عليه الأزمنة.

قلنا: إنما يكون الاختيار منكرا ويجب إنكاره حيث يعتقد المختارون أنه طريق إلى الإمامة؛ لأنه يكون عبثا حينئذ، فأما حيث يفعل على جهة التقوية للإمام واستدعاء الناس إليه، فليس بمنكر، ولهذا فعله جميع أئمتنا عليهم السلام على جهة الاستظهار وأخذ الطاعة من الناس ومعرفة المخلص من المرتاب.

قالوا: جعل عمر الأمر شورى في ستة ولم ينكر لعيه أحد، فنقول: كيف يجعل الأمر شورى مع وجود المنصوص عليه.

Sayfa 699