680

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

وبعد، فإن لم يرد حال النبي في اللطف على حال الإمام فلا ينقص عنه، وقد جاء خلو الزمان من نبي، فيجوز خلوه عن إمام أولى وأحق.

وبعد، فعندهم أنه يجوز أن يكون هناك إمام ولا يظهر، وإذا كان كذلك فوجوده كعدمه؛ لأنه إنما يثبت له حط الدعاء إذا ظهر وأمر ونهى.

وبعد، فكان يجب أن لا يكلف بالملطوف فيه الأمر رأى هذا الإمام.

وبعد، فأكثر الألطاف تختلف فمرة تكون مصلحة ومرة تكون مفسدة، فهلا جاز أن يكون الإمام مفسدة في بعض الأوقات.

وبعد، فكان يلزم أن يكون في كل محله إمام؛ لأن الناس يكونون معه أقرب إلى الطاعات.

وبعد، فمن حق اللطف أن يفعل المكلف لأجله ومع فقد الإمام وعدم اطلاعه على الأفعال لا سيما أفعال القلوب كيف يفعل لأجله وأما قولهم يحتاج ليعرف من جهته الأحكام، فجهالة؛ لأن الأحكام إنما تعرف من جهة العقل والسمع، والله تعالى قد أكمل العقول ونصب الأدلة العقلية والسمعية، ولا يحتاج في ذلك إلى إمام.

يوضحه أنه يعرف الأحكام من لا يعرف الإمام، ومتى وجد الإمام ولم يوجد أدلة من جهة العقل والسمع لم يمكن معرفة الأحكام.

وبعد، فإذا جاز في الإمام أن يعرفها من دون إمام جاز في غيره.

وبعد، فقد كان الإمام أن يزيل الخلاف الواقع بين المكلفين ويحل الشبهة.

قيل لهم: إ أردتم الخلاف في العقليات وفي ما أحلق فيه واحد فقد بينه الله وأزاح العلة فيه مما نصبه من الأدلة العقلية والسمعية، فلا حاجة إلى الإمام، وإن أردتم الخلاف في الاجتهاديات فليس المصلحة في إزالته، بل المصلحة في ثبوته لما ثبت من التعبد في الاجتهاديات، والمصلحة مبنية على الظن، وأي الوجهين أراد فهو باطل بوقع الخلاف، فلو كان هناك إمام كما زعموا لما وقع الخلاف.

وأما قولهم إنه يحتاج إليه في أمور الدنيا كالفصل بين الأغذية والسموم ومعرفة الفلاحة والنجوم واللغات فهو باطل؛ لأن العلم بهذه الأمور ليس بواجب.

Sayfa 686