منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
فصل وأما السنة فنحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)) وقوله: ((احفظواني في أصحابي فلو أنفق أحدكم ملئ الأرض ذهبا ما بلغ مدا أحدهم ولا نصيفه)) وقوله: خياركم القرن الذين بعثت فيهم ثم الذين يلونهم..)) الخبر، وقوله: ((لن تجتمع أمتي على ضلالة)) ونحوه مما يدل على أن الإجماع حجة ومعلوم أنه لا ينعقد في عصرهم إلا بقولهم، ولو كانوا فساقا لا يعقد وإن خالف أحدهم، وقوله: لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((رحم الله أبا بكر زوجني ابنته وحملني إلى دار الهجرة وأعتق بلالا من ماله رحم الله عمرا يقول الحق وإن كان مرا رحم الله عثمان تستحي منه الملائكة، رحم الله عليا يدور مع الحق حيث دار)). وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((احفظوني في أصحابي وأصهاري لا يظلمنكم أحد منهم بمظلمة فإنها مظلمة لا توهب يوم القيامة))، وعنه عليه السلام في خطبته: ((أيها الناس إني راض عن أبي بكر وعمر وعلي وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن والمهاجرين فاعرفوا ذلك لهم)).
فصل
وأما طريقة الاعتبار فهو أن من فحص عن أحوالهم وجدهم قد اتصفوا بصفات ليست إلا لأهل الفضل.
منها صحبة الرسول لهم ومحبتهم له لا شك في ذلك وإلا لم يكونوا يبذلوا مهجهم بين يديه ويهون عليه قتل الإباء والأولاد والأخوة ي نصرته وهذا غاية المحبة والطاعة.
ومنها السعي في إظهار دين الله وإقامة عمود الدين خاضوا غمرات الموت في ذلك حتى أحيا الله بهم الحق وأمات الباطل.
ومنها الجهاد في سبيل الله وقتل الأقارب على الحق.
ومنها المواساة بالأموال والأنفس والإنفاق في سبيل الله حتى كانوا يتنافسون في ذلك وأنزل الله: {لا يستوي منكم من أنفق قبل الفتح..} الآية.
ومنها ما يختصون به في أنفسهم من العلم والزهد والصبر والسخاء والنجدة والورع والتواضع كما هو مشهور في سيرهم.
فصل وأما ما ورد عن أمير المؤمنين فيهم فهو ضربان: جملي وتفصيلي.
Sayfa 670