منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
وأيضا فإن القرآن مشحون بالأدلة والتنبيه عليها نحو قوله: {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} وقوله: {إن في خلق السموات والأرض} ونحو ذلك من الأحاديث والمواعظ، ولا شك أن أكثر العوام ينتبهون لها ويعقلون معناها، ولكن إذا سألت أحدهم فربما لا يحسن /407/ العبارة عما في نفسه، وربما يخجل لأجل السؤال خوفا من أن ينزل في العبارة وسيعظم الخطر في ذلك، وربما يذهب عنه ما عنده للخجل والهيبة، ولو بهته لاستحضره قلبه وربما لا يتميز له ما يدل على الذات مما يدل على الصفات ولا صورة ترتيب الدلالة وإيرادها، وربما يرد في لفظ السؤال ألفاظ لا يعقل هو معناها على التفصيل نحو قولنا: ذات وصفة وجوهر وتحيز ونحو ذلك مما لأجله يضطرب جوابه ويلتبس عليه كيفية القول.
يزيده وضوحا أنك لا تكاد تورد للمتعلم دليلا في إثبات الصانع أو صفاته إلا ووجده موافقا لما في قلبه ولما يعلمه من جملة الدين ما إذا قلت له الدليل على أن الله تعالى عالم هو أنه قد صح منه الفعل المحكم، فإنه يجد نفسه عالمه بأن في أفعال الله من الأحكام شيئا عظيما، لكنه لم يكن يعلم أن هذا هو الدليل ولا أن الدليل يورد على هذه الصورة.
القول في التفسيق
اعلم أن الفسق كالكفر في أنه لا يجوز إثباته إلا دليل قاطع، وهو إن جاز ثبوته في نفس الأمر من غير دليل كمن يعصي معصية يكون في معلوم الله كبيرة ولا نقطع نحن بكونها كبيرة، بل لا يصح كما تقدم أن يدلنا الله على كل فسق؛ لأن في ذلك العلم بأن يكون ما عداه صغيرا.
فصل
وذلك الدليل هو السمع فقط من صريح كتاب الله أو سنة متواترة أو إجماع معلوم أو قياس قطعي.
أما الكتاب فنحو قوله تعالى في أكل مال اليتامى: {إنه كان حوبا كبيرا}، وقوله في الإفك: {ويحسبونه هينا وعو عند الله عظيم} وقوله في الربا: {الذين يأكلون الربا} إلى قوله: {ومن عاد ينتقم الله من}. وباجملة كلما فيه وعيد يخصه.
Sayfa 638