630

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

وقال الشيخان وغيرهما: يكفر المقلد، واحتجوا بأن الإجماع منعقد في كل عصر على أن التارك لمعرفة الله تعالى والعادل عنها مع التمكن منها كافر المقلد عادم للمعرفة تارك لها، فيجب أن يكفر.

واعترض بأنه إن كان المدعي إجماع الصحابة فالمعلوم أنهم لم يتكلموا في هذه المسائل ولا يحثوا بحث المتأخرين عن أدلة حدوث العالم وتقرير النبوة، وإن كان المدعى إجماع الأعصار المتأخرة عن المسلم فغير صحيح.

ويمكن الجواب بأن المدعي إجماع كل عصر إلى وقت الخلاف على أن الجاهل بالله جملة وتفصيلا كافر، فأما الصحابة وغيرهم فإنهم وإن لم يبحثوا بحث المتأخرين عن أدلة الصانع /406/ والنبوات فقد بحثوا عنها على الجملة، ونحن إنما أجبنا العلم الحملي، وقد ظهر في كلاماتهم في توحيد الله وعدله وحكمته ما يدل على علمهم، لا سيما أمير المؤمنين فإن العلماء أبدا مستمدون من خطبه قواعد أصول الدين، على أن أكثر ما وقع الخلاف فيه بعدهم كان ظاهرا في عصرهم لا مجال للاشتباه فيه نحو عدل الله وحكمته وصدق رسله وأشباه ذلك، وإنما أحوج إلى دقيق الكلام أهل البدع ومتبعوا الشبهات.

دليل ، قد ثبت أن الشاك في الله كافر، ولا علة في كفره غلا انتفاء المعرفة، وهذا ثابت في المقلد؛ لأنه فاقد لها.

واعترض بأنه لا يمكن القطع بأن علة الشاك انتفاء المعرفة فقط، ومن الجائز أن تكون العلة انتفاء المعرفة أو ما يقوم مقامها، والمقلد قد فعل ما يقوم مقامها، وهو أنه اعتقد الحلق لكنه اعتقاد تقليد وغير ممتنع أن يقوم اعتقاد التقليد مقام المعرفة في اللفظ، لكن لا يتناوله التكليف لقبحه، وهذا العذر وإن كان غير صحيح، فلا تمتنع معه السلامة من الكفر لجواز أن يكون عقاب المقلد أخف من عقاب المقلد أخف من عقاب الشاك.

Sayfa 636