611

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

وبعد، فالتأويل الذي يزعم الخصم أنه يخرج التشبيه وغيره من البدع عن كونه كفرا هو أن يعتقد في شبهته أنها دلالة، وأن الاعتقاد الحاصل عبدها علم وأن دليل خصمه شبهة واعتقاده جهل وتأويله هذا جهل ضمة غلى الجهل باعتقاد تلك البدعة، وذلك بأن يزيده دخولا في الكفر أولى من أن يخرجه عنه.

فإن قال: أليس عقاب المقدم على المعصية مع الجهل بها واعتقاد جوازه أقل من عقاب المقدم عليها مع العلم وإن كان الأول قد ضم خطأ إلى خطأ.

قيل له: معارض بمن يستخف بالنبي عليه السلام مع اعتقاد جواز الاستخفاف به، فإن كفره يكون أعظم.

والتحقيق أن المعصية إن كانت من باب الاعتقادات ومما ألحق فيه واحد، فلا يسلم أن الجهل بها يقتضي تخفيف عقابه إذا أقدم مع إمكان العلم، وإن كانت من باب الأعمال لم يمتنع ما ذكره فإنه قد أخذ فيها بالظنون.

على أنه كان من أهل الاجتهاد فعليه أن يجتهد وإن أقدم من دون اجتهاد فقد أخطأ ولم يقتض ذلك تخفيف عقابه، وإن كان من غير أهل الاجتهاد فعليه السؤال.

وبعد، فلو كان التأويل عذرا لأهل الصلاة ومانعا من الإكفار لكان أيضا عذرا لسائر الملل الكفرية؛ لأنهم يعتقدون صحة مذاهبهم، ويعتمدون على شبهة عقلية يحتاج حلها إلى نظر دقيق، بل يعتمدون على متشابه القرآن ويتأولونه على ما يوافقهم، فكما لا يعصمهم ذلك عن الكفر، فكذلك أهل الصلاة.

واعلم أن هذه الوجوه التي ذكرها أصحابنا يمكن أن يعترض بوجه واحد وهو أن يقال: إن المكلف إذا كان معتقدا للجملة التي تقدم ذكرها من إثبات /394/ الصانع بتوحيده وعدله وصدق رسله لم يمتنع أن يكون عقابه على البدعة التي اعتقدها عقاب دون من لم يصدق بالله ورسله، فلا يقطع بأنها كفر ولا بأنها ليست بكفر.

Sayfa 617