609

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

الضرب الثاني: أن يظهر من حاله ما يدل على أحد هذه الأنواع المتقدمة من غير إكراه ولا سهو، كأن يجحد الصانع بلسانه أو بعض صفاته المذكورة أو يجحد وحدانيته أو عدله وحكمته أو صدق رسله، فإن ذلك كفر بنفسه، وإن اعتقد خلاف ما أظهره بلسانه وكان يندم على الإقرار بالله تعالى وتوحيده وعبادته؛ لأنه حينئذ يصير في حكم من لم يفعلها، وكان يستحق بحق الله أو بحق رسله بالتكذيب أو السب أو تمزيق المصاحف أو تحريق أستار الكعبة وخرب المساجد، وقد دخل في ذلك رد ما هو معلوم ضرورة من الدين كإمكان وجوب الصلاة ونحو ذلك، وان يعزم على نبي من هذه الأمور، فإن هذا العزم يكون كفرا اتفاقا بين شيوخنا لمشاركته المعزوم عليه في كونه استخفافا، وإنما اختلفوا في العزم على الكفر إذا لم يشارك ذلك الكفر في الوجه الذي لأجله كان كفرا.

فقال أبو هاشم وأبو عبد الله والسيد المؤيد بالله: لا يكون كفرا بمجرده؛ إذ لا دليل في ذلك من حيث لا يكون كفرا، إلا لأجل مخالطته المعزوم عليه ومشاركته له في ما لأجله كان كفرا وذلك مفقود هنا.

وقال: أبو علي وأبو الهذيل والكعبي وحكى عن واصل أنه يكون كفرا؛ لأن العزم من قبيل الإرادة والإرادة تابعة للفعل غير مستقلة بنفسها فيكون حكمها حكم الفعل المراد، فإن كان كفرا فهي كفر، وإن كان فسقا فهي فسق.

قيل: والحق هو الأول؛ لأن الظاهر من حال الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا لا يعدون العزم على الزنا وشرب الخمر فسقا ولا يمتنع أن يكون هذا من خصائص أمة محمد عليه السلام.

Sayfa 615