587

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

القول في خلود الفساق

قد خالف في ذلك أهل الإرجاء، فجوز بعضهم أن يخلدوا وأن لا يخلدوا، وقطع الباقون على أنهم يخرجون منها.

لنا: أما من الكتاب فقوله تعالى: {وإن الفجار لفي جحيم} إلى قوله: {وماهم عنها بغائبين} والفاسق فاجر بلى شبهة، وقوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا} والفاسق عاص بلى خلاف، وقوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا إلى قوله خالدا فيها} وقوله تعالى: {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا /380/ وقوله: {لن تمسنا النار إلا أياما معدودة} إلى قوله تعالى: {بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطئاته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}.

وأما من السنة فما روي عنه عليه السلام: ((لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا نمام ولا عاق))، وقال عليه السلام: ((من ظلم أجيرا أجرته لم يرج رائحة الجنة)). وقال: ((من تحسى سما فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا ومن تردى من جبل فهو يتردى من جبل في النار خالدا مخلدا، ومن وجأ نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها بطنه في النار خالدا فيها مخلدا))، ومعلوم أن جميع هذه الأشياء إنما تقتضي الفسق لا الكفر، ومعلوم أن الخلود المذكور في هذه الآيات والأخبار هو الدوام الذي لا ينقطع بدليل قوله تعالى: {وما جعلنا لبشر من قبلك بخلد} وإنما أراد البقاء الذي لا ينقطع، فأما الذي ينقطع فقد جعله لكل البشر، قال الشاعر:

وغنيت دهرا قبل مجرى داحس .... لو كان للنفس اللجوج خلود

دليل، لو جوزنا خروجهم من النار لم يكن بد من دخولهم الجنة؛ إذ لا دار بينهما ولا يجوز أن يدخلوا الجنة كما تقدم أنه لا يدخلها من المكلفين إلا مثاب، وفيه الإشكال المتقدم، فالعمدة على الأدلة التي قبل هذا.

Sayfa 593