530

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

والجواب: أن المراد بقوله تعالى: {خلقناكم} آدم عليه السلام، ومن عادة العرب إضافة أحوال الآباء إلى الأولاد، فيقال: أنتم فعلتم، أي آباؤكم كما يقال لمتأخري بني العباس أنتم قتلتم أهل البيت، أي آباؤكم وأشعارهم وافتخارهم مشحون بهذا، يقول قائلهم: فعلنا، أي آباؤنا.

وقد قيل: إن تم ما هنا بمعنى الواو ومثلها في قوله{: ثم الله شهيد} والواو لا يقتضي الترتيب.

ومنها أن الله جعل القرآن بعضه محكما وبعضه متشابها، قالوا: وكان اللائق بالحكمة أن يجعل الكل محكما.

والجواب: أنه تعالى جعله كذلك لوجوه: أحدها أن يكون التكليف أشق، فيكون الثواب عليه أكثر.

وثانيها: أن يكون ذلك حثا على النظر وصارفا عن التقليد من حيث لو جعل الكل محكما لاكتفى الناس بظاهره فتركوا أصول التوحيد والعدل والنظر فيها.

وثالثهاك أنه تعالى أراد أن يفعله في أعلى درجات الفصاحة، ولا يتم ذلك إلا بأن يسلك فيه طريقة العرب من التجوز والاستعارة والتشبيه والكناية ليكون أدخل في الإعجاز والملاحة؛ لأنه يكون بالاشتباه يحتمل أكثر من معنى واحد، وذلك لا محالة مما يريد اللفظ حسنا.

ورابعها: أن يمتحن به عباده في باب الاعتقاد وسائر التكاليف ليتميز المخلص من المرتاب والمحقق ممن في قلبه زيغ.

Sayfa 536