488

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

وبعد، فلسنا نخبر حمل الآية على ظاهرها؛ لأن ذلك يقتضي أن يقول لمعدوم كن وذلك لا يصح؛ لأنه كيف يخاطب المعدوم، وإنما أراد المبالغة في سرعة وقوع المراد، وعند أن يريده كأنه بمنزلة ما يقال له كن فيكون، وليس هنا كقول حقيقة ويصير هذا بمنزلة قوله تعالى: {فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين} فإنه تعالى لم يقل لهما ولا قالتا له، وغنما هي لسان الحال ومبالغة في عظيم قدرته وتعريف بأنه يخترع الأشياء اختراعا في الوقت من دون تراخ ولا معاناة مشقة.

شبهة

قالوا: القرآن يشتمل على أسماء الله والاسم هو المسمى، فيجب أن يكون القرآن قديما، واستدلوا على أن الاسم هو المسمى بقوله تعالى: {سبح اسم ربك الأعلى} وكذلك فأحدنا بقوله يقول: طلقت زينب وأعتقت زينب، والطلاق إنما يقع على الشخص المسمى، وكذلك إذا حلف أحدنا فقال: والله وبالله ويقول: بسم الله، قوال الشاعر:

إلى الحول ثم اسم السلام عليكما .... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر

والجواب: لو كان الاسم هو المسمى لكان إذا ذكر أحدنا النجابة ينجس فمه أو الحلاوة أن يحلوا أو النار أن تحرف فمه وخلافه معلوم، ولهذا قال الشاعر:

لو كان من قال نارا أحرقت .... فمه لما تفوه باسم النار مخلوق

وبعد، فلو كان الاسم هو المسمى، ومعلوم أن لله أسماء كثيرة مختلفة لوجب أن يتعدد بتعدد أسمائه لاختلافها.

وبعد فالقرآن عندهم قائم بذات الله وأسماء الله من جملة القرآن، فيجب أن يكون الله من جملة القرآن حتى يكون أمرا ونهيا.

Sayfa 494