465

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

تنبيه لما ذهب الجمهور إلى المنع من التفضل بالعوض منعوا أن يمكن الله الظالم من إيلام المظلوم إلا إذا كان في المعلوم /308/ أنه يموت، وله من الأعواض ما يوفي عنه المظلوم، والأمتعة بضرب من الموانع والشواغل.

فإذا قيل لهم: نحن نعلم أن في الناس من يشتد ظلمه ويعم جوره كالحجاج ونحوه، ويعلم أنه يعيش في رفاهية ودعة، فمن البعيد أن يكون له من الأعواض ما يوفي به المظلومين.

قال: لا نسلم ذلك، بل لا بد من أن يصل إليه من الآلام والغموم في الدنيا ما يكون عوضه مؤقتا لأهل الحقوق، فإنه لا يمتنع أن يحصل عليه من الغموم بالموت أو غيره شيء عظيم لفوات دنياه ولذته وشبابه وربما يعظم الله عليه آلام الموت بحيث يستحق عليها ما يوفي أهل الحقوق.

فأما من ذهب إلى جواز التفضيل بما يستحق على الظالم من الأعواض فإنه يجوز أن يمكنه من الظلم، وإن لم يكن له أعواض لكنه لا يمكنه من ذلك إلا وقد علم أنه يتفضل عليه ويصير من حالة التمكين كالملتزم بما يجب عليه من الأعواض كمن يلتزم ما على المفلس من الدين، فإنه إذا التزمه لزمه ولزومه لا يخرجه عن كونه تفضلا في الأصل.

Sayfa 471