Miraca Sırlarını Keşfetme
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
قلت: قال مولانا عليه السلام: في تنظيره نظر /45/ لأن شبيههم لو توكلوا بالطير مع ذكر صفة طلبها للرزق يفهم منه بالذوق السليم أن فعل الطير توكل إذ لو لم يكن توكلا لم يصح التشبيه فما وجه الشبه حينئذ. وعن عمرو بن الخطاب رضي الله عنه أنه مر بقوم فقال: (( من أنتم؟ )) فقالوا: نحن المتوكلون. قال: (( إنما المتوكل رجل ألقى الحب وهو ينتظر الغيث )) يعني الزراع لأنه أ[لغ الناس توكلا لشدة اعتنائه في العمل من حرث وغيره من إصلاح الأرض ثم إلقاء البذر فيها وليس معه في ذكل إلا التوكل على الله في إتمام ما فعله وصرف ما يفسده إذ لولا ثقته بالله وتوكله عليه لما سمح بإلقاء البذر وهو بضعة من ماله لايتسامح به مع تجويزه لبطلانه بأنواع واسعة من العوائق، وبعد الزراع في التوكل المسافر في البر والبحر للتجارة فإنه يقطع الآفاق ويخوض البحر الدفاق لابتغاء فضل ربه الرزاق متوكلا عليه في صرف ما منع من غرضه وعاق.
قوله: (وأما من يقول أن المعاملات قد فسدت).
هؤلاء فرقة أخرى من الصوفية أيضا يمنعون من التكسب لهذه الشبه التي اعترضت لهم ومما يبطل به قولهم وإن كان واضح البطلان أن في المكاسب ما لاتلتبس الحال في حله فيحسن طلبه كالاحتشاش والاحتطاب من الفلوات واستقاء الأمواء من الأنهار العظيمة كدجلة وهذا الاستدلال مستقيم، وإن كان المراد بذلك تناول ما يحتاجه منه، وأما إذا احتش أو احتطب أو اغترف الماء ليبيعه وينتفع بثمنه فالاحتجاج غير مستقيم، ويدل على حسن التكسب من العقل أنه يعلم بالعقل حسن طلب الانتفاع بما لاينتفع به مما لاضرر على أحد فيه، ولاورد الشرع بالمنع منه، ومن القرآن ما ذكره المصنف وقوله تعالى: {فانتشروا في الأضر وابتغوا من فضل الله}. وقوله تعالى: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} فجمع بين الإنفاق من الكسب والإنفاق مما أخرجت الأرض مما هو باصل الإباحة.
Sayfa 95