970

Miraca Sırlarını Keşfetme

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

فصل في طريق الوصول إلى الرزق

/44/ قوله: (اعلم أن الرازق في الحقيقة هو الله تعالى).

يعني وأما تسمية الواحد منا رازقا فمجاز لأن الرزق لايقدر عليه إلا الله تعالى إذ هو أشياء ينتفع بها كالمأكول والمشروب أو غرض من فعله تعالى كنفس الطعوم والألوان والقوة مما لايدخل جنسه تحت مقدورنا أو يدخل جنسه تحت مقدورنا لكن لانقدر على فعله بتلك الكيفية كالعقل فإذا أضيف الرزق إلى الواحد منا فمن قبيل التجوز كما يقال: رزق فلان خادمه. أي أعطاه ومنه قوله تعالى: {فارزقوهم منه} ووجه التجوز كون له سبب فيه كالهبة والصدقة وأما استعماله حقيقة فهو في فاعل الرزق نفسه وليس إلا الله تعالى. هكذا ذكره أصحابنا وفيه نظر لأنه قد ثبت أن الرزق لغة بمعنى الإعطاء فإذن يكون رزق الملك جنده ونحوه مستعملا في أصل ما وضع له فهو حقيقة لامجاز.

وقد قيل: التحقيق أن لفظ الرزق له معنيان أحدهما: العين المنتفع بها نحو: {في السماء رزقكم} أي المطر فلا يضاف بهذا المعنى إلا إلى الله إذ لايقدر عليه غيره. والثاني بمعنى الإعطاء ومنه قوله تعالى: {لايملكون لهم رزقا من السموات والأرض شيئا} أي لايملكون أن يرزقوهم شيئا، وهذا فيه معنى المصدر ولهذا عمل النصب في شيئا وبهذا المعنى يصح إضافته إلى العباد لأنه بمعنى الإعطاء ومنه: {فارزقوهم منه} أي أعطوهم.

قلت: قال مولانا عليه السلام: وهذا أحد وجهين ذكرهما الزمخشري في تفسير الآية والوجه الثاني أن الرزق ههنا بمعنى ما يرزق ويكون شيئا بدلا منه يعني قليلا أو يكون تأكيدا للا يملك أي لايملك شيئا من الملك. وقالت المجبرة: لايصح إضافة شيء من الرزق إلى العباد بل الجميع من الأرزاق والتسبيب وغيره من الله بناء على نفي أفعال العباد. ويقال لهم: إذا كان الجميع من الله لزم ألا يستحق الواحد منا على هبته ونحوها مدحا ولا ثوابا والمعلوم خلافه.

قوله: (كالمواريث ونحوها). هو ما لايفتقر إلى قبول من التمليكات كالنذر على المختار.

Sayfa 93