Miraca Sırlarını Keşfetme
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
أو يقال أنه قطع أجله هذا مذهب أبي هاشم وأصحابه بناء على أنه ليس للموت إلا أجل واحد وقالت البغدادية بل للموت أجلان مقدر ومسمى واختلف في تفسيرهما عنهم فقال الحاكم: المقدر الذي يموت أو يقتل فيه والمسمى الذي لو لم يقتل مثلا أو لم يغرق أو يصيبه الهدم أو يحترم لبقي إليه.
وقيل: بل الأقرب أن المخالف يعكس فيجعل المسمى هو الذي يموت فيه أو يقتل أو نحو ذلك والمقدر يختص بالمقتول والغريق ونحوهما وهو الذي يقدر بقاؤه إليه لو لم يبق له ذلك لأن هذا أنسب إلى العبارة ولايبعد أن يكون مذهبهم هذا متفرعا على قطعهم بأن المقتول لو لم يقتل لعاش.
والحجة الواضحة للبهشمية أن الأجل هو وقت الشيء الذي يقع فيه فلو جعلنا للموت أجلين لزم ثبوت موتين في هذه الدار وخلافه مقطوع به واحتج البغدادية بقوله تعالى: {ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده}.
وأجيب بأنه تعالى لم يرد أجلين للموت وإنما أراد بالأول أجل الموت وبالثاني أجل القيامة هكذا ذكره جار الله في تفسيره.
قال: وقيل الأجل الأول ما بين أن يخلق إلى أن يموت، والثاني ما بين الموت والبعث وهو البرزخ. وقيل: الأول: النوم والثاني الموت.
واعلم أن احتجاج البغدادية هذا يقضي بصحة تفسير الحاكم لقولهم والذي عكس نظر إلى ظاهر العبارة فقط والمعول عليه ما ذكره الحاكم ومعنى كون الأول مقدرا أن الله قضاه وقدره لا بمعنى أنه تقديري ومعنى كون الثاني مسمى أنه سماه ولم يقض به والله أعلم.
واحتجت البغدادية أيضا بقوله تعالى: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم} الآية فإنه نقل عن الحسن البصري في تفسيرها أنهم قوم هربوا من الطاعون فماتوا قبل آجالهم، وأجيب بتسليم أن للمذكورين في الآية أجلين فإنهم أميتوا في الدنيا مرتين والخلاف إنما هو فيمن يموت مرة واحدة.
Sayfa 87