Miraca Sırlarını Keşfetme
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
اعلم أن للشيخ أبي علي حججا من هذا القبيل كقوله تعالى: {ولو بسط الله الرزق لعباده} الآية. وقوله تعالى: {كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى} فأخبر تعالى وصرح بأن الغنى مفسدة في حق كل المكلفين أو بعضهم مع أن المشقة في الامتناع عن المعصية يزداد مع الغنى لأنه مع الغنى يتمكن من المعاصي ويسهل عليه فعلها وامتناع الإنسان عما يتمكن منه من المعاصي مع الغيبة والسعة أشق من ذلك مع عدم الغنى وسعة الرزق فلو كانت زيادة المشقة تخرج التكليف عن كونه مفسدة لما كان الغنى مفسدة أصلا.
وأجيب بأنه لايبعد أن يكون الغنى الذي حكم الله عليه بكونه مفسدة لايزداد لأجله ثواب الممتنع عن المعصية معه وإن كانت المشقة معه في الامتناع أكبر لأن كثرة الثواب لا يلازم كثرة المشقة ولو فرضنا شيئا من الغنى يزداد معه الثواب في ترك المعصية أخرجناه عن كونه مفسدة ولم يحكم عليه بذلك.
وذكر الشيخ محمود بن الملاحمي ما معناه أنه مع تساوي الثواب في التلكيفين الأشق والأخف يظهر أن الشهوة الزائدة والغنى الزائد مفسدة ولابد أن يسلم أبو هاشم أن المفسدة قبيحة وعند التعريض لزيادة الثواب ينبغي أن يسلم أبو علي أنه كالتكليف المبتدأ في كونه غير مفسدة.
قوله: (قال أبو هاشم يحسن لأن فيه مزيد ثواب والمكلف أتى من جهة نفسه).
فيه سؤال وهو أن يقال: إذا كان وجه حسن هذه الزيادة التي يصل المكلف بسببها كونها تعريضا للثواب الأكثر لزم حسن سلب اللطف عن العبد إذا علم الله أنه مع الإتيان بالفعل المكلف به حيث سلبه اللطف يكون ثوابه أكثر لأن فيه تعريضا للثواب وأنتم لاتجوزون سلب اللطف لهذا الغرض بل أبطلتموه بأن منع اللطف جار مجرى المفسدة لاستحقاق المكلف معه عظيم العقاب وذلك الغرض المذكور لايعتد به لأنه لايكون الشيء حسنا حتى يتعرى عن جميع وجوه القبح.
Sayfa 47