914

Miraca Sırlarını Keşfetme

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

ثم اعلم أن أصحابنا يجعلون المشقة شرطا في استحقاق الثواب ولايجعلونها سببا فيه فحينئذ لايلزم أن يكون الثواب على قدر المشقة لأن ذلك لايلزم إلا مع جعلها سببا للثواب فالمسبب يقل بقلة السبب ويكثر بكثرته، وأما إذا كانت شرطا لم يلزم ذلك والسبب هو فعل الطاعة وترك المعصية ولهذا يكثر الثواب بكثرتها ويقل بقلتها أي بكثرة موقعها في الوجه الذي لأجله وقع الوجوب أو الندب كما ورد في فضل ركعتين في الحرم فإنهما تفضلان الركعتين في غيره بكذا وكذا ضعفا من الثواب، وكذلك صلاة الفريضة فيه وما ذلك إلا لكون موقع الفريضة وهو لطفيتها والنافلة وهو تسهيله للفرائض أكثر مما إذا كانت /18/ الفريضة أو النافلة في غيره وعلى هذا الاعتبار فقس.

قيل: والواجبات نوعان نوع لايختلف موقعه فلا يختلف القدر المستحق عليه في قلته وكثرته وهي الواجبات العقلية فإنها إنما وجبت لوجوه تقع عليها فلا يختلف موقعها باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص، ونوع يختلف موقعه فيختلف القدر المستحق عليه من الثواب حسبما يتحصل من الغرض الذي لأجله شرع وهو الواجبات الشرعية كالصلاة والزكاة ونحوهما فإنها إنما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقلية ويقع فيها التفاضل فمنها ما يدعو إلى فعل واجبات كثيرة ومنها ما لايدعو إلا إلى فعل واجب واحد، ومنها ما يدعو إلى واجب ومندوب، ومنها ما لايدعو إلا إلى واجب فقط، ويصح اختلاف ذلك بحسب الأمكنة والأزمنة والأشخاص ولهذا كان ثواب ركعتين في الحرم أكثر من ثوابهما في غيره وصدورهما من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أفضل مما إذا صدرا من غيره وصلاة بعض الأوقات كجوف الليل ولاسحر وبين الأذان والإقامة أفضل من الصلوات في غير هذه الأوقات وهذا تقسيم وتعليل حسن على قواعد الأصحاب في وجه وجوب العقليات والشرعيات والله سبحانه أعلم.

قوله: (ويندفع به ضرر عظيم) إلى آخره.

Sayfa 37