862

Miraca Sırlarını Keşfetme

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

اعلم أنه لاوجه لاحتجاجهم بهذه الآية فإنهم يوافقونا في أنه تعالى لايأمر بالقبيح وليست شعري ما أغفل الأصحاب عن مثل هذا فإنه كان الأولى ألا يوردوها في شبههم ولايلتقوا لهم بها احتجاجا وقد وجه المصنف احتجاجهم بها بقوله: فأخبر أنه يستدرجهم بالفسق لإتمام مشيئته وهو توجيه غير واضح فالتحقيق أن الآية كما ينبغي منا الجواب عنها وردها إلى المحكم ... كذلك يتوجه ذلك عليهم لمخالفة ظاهرها ما نحن وهم متفقون عليه.

قوله: (وقيل أمرناهم بالطاعة) إلى آخره.

هذا ما ذهب إليه الأكثرون من كون التقدير أمرناهم بالطاعة وقد بالغ الزمخشري في رد هذا التفسير قال: لأن حذف ما لادليل عليه غير جائز فكيف يحذف ما الدليل قائم على نقيضه وذلك لن المأمور به إنما حذف لن فسقوا يدل عليه وله كلام مستفيض يقال أمرته فقام وأمرته فقرأ لايفهم منه إلا أن المأمور به قيام أو قراءة ولو ذهبت تقدر غيره فقد رمت من مخاطبك علم الغيب، قال: ولا يلزم من هذا قولهم أمرته فعصاني أو فلم يمتثل أمري لأن ذلك مناف للأمر مناقض له فلا يكون ما مناقض الأمر مأمور به واختار أن التقدير أمرناهم بالفسق ففعلوا ويكون الأمر هنا مجازا لأن حقيقته أن يقول لهم: افسقوا وهذا لايكون فنفى أن يكون مجازا ووجهه أنه صب عليهم النعمة صبا فجعلوها ذريعة إلى المعاصي واتباع الشهوات فكأنهم مأمورون بذلك لتسسبب إيلاء النعمة فيه وإن كان الغرض من تخويلهم إياها الشكر وعمل الخير والتمكن من الإحسان والبر.

ورد ما ذكره جار الله في منع تقدير الطاعة بأن الحذف يكون تارة لدلالة الموافق وتارة لدلالة الضد كقوله: {وله ما سكن} أي وما تحرك والفسق هنا ضد الطاعة فصح تقديرها وكما أن قوله فعصاني يدل على أن المقدر غير العصيان وكذا قوله: {ففسق} يدل على أن المأمور به شيء غير الفسق لأن الفسق عبارة عن الإتيان بضد المأمور به. انتهى.

Sayfa 882

Miraca Sırlarını Keşfetme | Usul