Miraca Sırlarını Keşfetme
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
تنبيه اعلم أن الأسماء المشتقة من الأفعال لايصح إجراؤها عليه تعالى في الأزل فلا يقال: هو خالق في الأزل ونحو ذلكن وقد أجازت النجارية وصفه تعالى بأنه جواد في الأزل قالوا: إذ لو لم يكن جوادا في الأزل لكان بخيلا، وهو باطل لأن الجواد فاعل الجود، وهو تعالى غير فاعل في الأزل فلو كان معنى الجواد نفي البخل. قولهم: لصح وصف الجمادات وكثير من الحيوانات التي لايتصور منها البخل بالجود وهو معلوم الاستحالة، وقد ذهبت الكرامية إلى أن صفات الله تعالى كلها أ.لية سواء تعلقت بالفعل كخالق ورازق ومنعم ونحوها أو لم تتعلق به وهو مذهب كثير من فرق المجبرة.
القول في أن الله تعالى لايعذب أحدا إلا بذنبه ولايثيبه إلا بعمله
قوله: (اعلم أولا أن الثواب) إلى آخره.
لما أراد أن يتكلم على حكم للثواب والعقاب وهو أنهما لا يصلان إلى مستحقهما /432/ احتاج إلى أن يبين أولا ماهيتهما إذ التصور يتقدم على التصديق وسيأتي تحقيق أمر هاتين الحقيقتين وحقائق ما اشتملتا عليه من الألفاظ في الوعد والوعيد إن شاء الله تعالى فإنه بذلك أخص وأما التعذيب والإثابة فهما إيصال العقاب والثواب إلى الغير.
فصل
ذهب أهل العدل إلى أن الله تعالى لايثيب أحدا إلا بعمله ولايعاقبه إلا بذنبه، وذهب أهل الجبر إلى ما حكاه المصنف عنهم وتحقيق مذهبهم تجويز أن يعذب الله من لاذنب له بل من له ثواب كالأنبياء وغيرهم ويثيب من لاطاعة له بل من له عقاب كالكفرة وغيرهم لأنه مالك فله أن يفعل في ممالكه ما أراد ولايقبح منه إذ ليس بمأمور ولامنهي والخلاف في هذه المسألة يترتب على قاعدة التقبيح العقلي.
واعلم أنهم وإن جوزوا هذا فلم يذهبوا إلى أنه يقع مع أنه لازم لهم لأن عندهم أن جميع أفعال المكلفين طاعاتها ومعاصيها من الله تعالى فالمطيع وإن أثيب فعلى غير عمله والعاصي إذا عوقب فعلى غير فعله.
قوله: (ويثيب الفراعنة).
Sayfa 841