Miraca Sırlarını Keşfetme
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
أحدها: ألكسب. وثانيها: ألطبع الذي تزعمه الطبائعية والفطرة التي ذهبت إليها المطرفية. وثالثها: مذهب النصارى أنه تعالى واحد ثلاثة. ورابعها: ما ذهبت إليه المجبرة من كونه تعالى يرى بالحواس لا في جهة. وخامسها: مزية الخالدي التي ذكرها للطاعة مع المعصية الكثيرة. قالوا: فمن هذه المذاهب ما لايعقل لأن ضرورة العقل تقضي ببطلانه كمذهب النصارى أنه تعالى واحد ثلاثة لتناقضه، ومنها ما لايعقل لكونه خارجا عما تقضي به الدلالة العقلية كمذهب أهل الطبع والفطرة لأن المعقول من المؤثر إما كونه فاعلا مختارا أو معنى موجبا أو صفة تقتضي ذلك والطبع عندهم ليس من أي هذه. ومنها ما لايعقل لن الطالب لفهمه قد حرص على فهمه فلم يتمكن من ذلك والطالب لأن يفهمه الغير حرص على تفهيمه فلم يمكنه أيضا، وهذا كمذهب المجبرة في الكسب ويقرب أن القول بالرؤية لا في جهة /416/ من هذا القبيل.
وكذلك مزية الخالدي وذلك لأن المنكرين للكسب وهم أهل العدل والجهمية وسائر الفرق المقرين بنبوة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم غير بقية المجبرة كالمطرفية والخوارج وغيرهم وجميع الفرق الخارجة عن الإسلام على كفرهم واختلاف مذاهبم وتشتت أوطانهم وشدة بحثهم عن معناه وحرصهم على فهمه ومناظرتهم في ذلك لم يجدوا إلى تعقله سبيلا، وكذلك القائلون به لم يجدوا إلى تفهيمه سبيلا، ذكر هذا بعضهم.
واعلم أن القوي والله أعلم أن الكسب بالمعنى الذي أرادوه معقول فإن وجود الفعل بقدرة الله مقارنا لقدرة العبد مع عدم تأثيرها فيه على ما حققه الأشعري أمر متعقل وكون الفعل طاعة أو معصية على ما حققه به الباقلاني أمر متعقل أيضا وإن كان جعلهم له جهة لاستحقاق المدح والثواب والذم والعقاب أمر ظاهر البطلان، والفرق هذه المتكاثرة وإن أنكرته فلأنه لاصحة له لا لعدم تعقله فافهم.
قوله: (مقارنا لقدرة العبد) أي مقارنا لحدوثها.
قوله: (وقال الباقلاني المرجع بالكسب إلى صفة للفعل).
Sayfa 808