Miraca Sırlarını Keşfetme
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
يعني فلو ثبت صدق الأنبياء وكل من ادعى النبوة وظهر المعجز على يديه أمكن أن يقال في حقه أن المعجز موضوع للتصديق لتواتر ظهوره على ذوي الصدق وعدم علمنا بظهوره على يغرهم فأما وصدقهم غير معلوم للتجويز الذي ذكرناه على قياس مذهبكم فمثل هذا الجواب لايتأتى لكم، وليس تسليمنا لصدقهم كافيا لكم فإنا علمناه لعلمنا بعدل الله وحكمته وقبح إرسال الكذابين منه وأنتم عن هذا بمعزل.
تنبيه
اعلم أنها قد جرت عادة الأصحاب ببناء هذه المسألة على ثلاثة أركان وهي أنه تعالى لايفعل القبيح ولا يخل بالواجب وأفعاله كلها حسنة ويحققون العدل بأنه الذي هذه صفته والمصنف عدل عن تحقيقه بذلك إلى ما قد عرفت، واعترض حقيقتهم بما فيها من التكرار في المعنى واكتفى بالاستدلال على أنه لايفعل القبيح عن الاستدلال على الركنين الآخرين لن الأدلة متقاربة وإلا فإنه لابد من تقرير أنه لايخل بالواجب إذ الترك في حقه ليس بفعل بالاتفاق. فلا يقال: إن ترك الواجب قبيح وقد دللنا على أنه لايفعل القبيح وكذلك فلا بد من الاستدلال على أن أفعاله كلها حسنة، فقد نص المصنف على أن في الأفعال ما ليس بحسن ولا قبيح فلا يدل ثبوت أنه لايفعل القبيح على أن أفعاله كلها حسنة إلا لو لم يكن بينهما واسطة.
وقد قال الإمام يحيى: لايقال إن هذا الأصل الثالث يعني أن أفعاله تعالى كلها حسنة لافائدة فيه لأنه إذا ثبت أنه تعالى لايفعل القبيح ولايخل بالواجب فأفعاله كلها لابد من كونها حسنة فلا معنى لإيراده.
إلا أنا نقول: في إيراده غرضان أحدهما الاحتراز عما يعد يسيرا من الأفعال وعما يقع من الساهي، فإن مثل هذا لايوصف بحسن ولاقبح فلا يعد من أفعاله تعالى لاستحالة السهو عليه، واستحالة أن يفعل فعلا لا غرض فيه. وثانيهما: أنا نذكره دفعا لكلام المجبرة حيث قالوا: إن الحسن ليس إلا ما أمر به والقبيح ليس إلا ما نهى عنه فأفعاله ليست بحسنه ولاقبيحة بهذا المعنى. انتهى.
Sayfa 782