735

Miraca Sırlarını Keşfetme

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

الكلام في العدل

اعلم أولا أن وجه تأخيره وتقديم كتاب التوحيد والإتيان به على أثره أنه كلام في أفعال الله تعالى وأحكام أفعاله وما يتعلق بذلك، والتوحيد كلام في ذاته تعالى وصفاته الإثابتية والنفيية، فكان تقديمه وتأخير العدل واجبا لأنه لايمكن الكلام على فعل لذات وعلى حكمه إلا بعد العلم بتلك الذات وما كان من الصفات يتوقف عليه العلم بالإعال وأيضا فمن مسائل التوحيد ما يدل على بعض مسائل العدل ومن حق الدليل أن يتقدم العلم به على المدلول فلنتكلم على ضبط علوم العدل وحصرها، وله طريقان: جملي وتفصيلي، فالجملي حاصله أنها تنقسم إلى إثبات ونفي، فالأول أن أفعاله تعالى حكمة، وأن أقواله صدق، وأنه يأمر بالمصلحة وينهى عن المفسدة ويريد الطاعات ويكره المعاصي، ويثيب المطيعين ونحو ذلك.

والثاني أنه تعالى لايفعل القبيح ولايخل بالواجب ولايريد القبائح ولايرضى الكفر ولايحب الفساد ولايكره الطاعات ولايكلف ما لايطاق ولايعذب بلا ذنب ولايظلم ولايأمر بالفحاش وغير ذلك، والتفصيلي أن يقول هي بالنظر إلى اختلاف الناس فيها تنقسم إلى ستة أقسام:

الأول: نثبته فعلا لله وغيرنا ينفيه كإنزال الأمراض والأسقام والآفات في النفوس والزروع، وأن القرآن من قبيل أفعاله تعالى.

الثاني: ما ننفيه عنه تعالى وغيرنا يثبته فعلا له كأفعال العباد وتكليف ما لايطاق وإضلال الخلق وأعوانهم وصدهم عن السبيل ونحو ذلك.

الثالث: مانقضي عليه بالحسن وغيرنا يقضي بقبحه كما يقوله في تكليف من المعلوم من حاله أنه يكفر وننفيه من المعلوم من حاله أنه يضل مع كونه في الحال مهتديا واحترام من المعلوم من حاله أنه سيهتدي وهو ضال في الحال، والبعثة للأنبياء عليهم السلام.

والرابع: ما نقضي عليه بالقبح وغيرنا يذهب إلى حسنه منه تعالى كما نقوله من قبح تكليف ما لايطاق وقبح الإضلال والإغواء وتعذيب من لاذنب له كتعذيب الأطفال بذنوب آبائهم.

Sayfa 755